الخميس ٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ - الخميس ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ مساءً - الساعة ٤:٢٨ م


عبد الرحمان صديقي. الجزائر

عندما حدث الانفجار (قصة) بقلم / عبد الرحمان صديقي.الجزائر

مشاركة

عندما حدث الانفجار
……….. ……………… ………
لا أحد يعرفه،ولا أحد يعرف على وجه الدقة من أين اتى، ولا متى، لكنهم لاحظوا وجوده، أو الاصح ظهوره في مدينتهم الصغيرة، الهادئة، و المسالمة، واي طارىء عليها مهما كان لا يفلت من عيونهم، وينتشر خبره على الفور، لكن هذا الوافد الجديد،والمجهول خرق هذة القاعدة الصارمة، وافلت من العيون المنبثة في كل زقاق، وعند مداخل المدينة ومخارجها.
اصبح القوم يتلاومون، لم يستثن احد، كلٌ نال نصيبه من التأنيب.
-كيف سنسبر اغواره؟ قال كبيرهم الذي علمهم الريبة والحيطة من كل غريب، ومن كل دخيل.
-قبل ذلك يجب ان نعرف كيف تسلل، او بالاحرى كيف تمكن؟
وقعت كلماته على مسامعهم كالمطارق، وارتسمت الحيرة متبجحة على وجوه بعضهم، وفتح اكثرهم افواهم تبلدا!
وليضيف قلقا لتوترهم وتوجسهم قال عميد العسس
-اريد ان انبهكم لامر اخطر!
!؟!؟
؟!؟!
؟؟
؟؟
جميع سكان المدينة،صغارها،كبارها
ونساؤها،من ادناها الى اقصاها
الكل، بلا استثناء أصابه الفزع والترقب والدهشة وأشياء أخرى ومنهم حتى من ظرط وآخر حزقه البول، وغيره تكور، واخرون امسكوا في تلابيب بعضهم، فهم يعرفونه،وما حذرهم من عاقبة أمر ما، الا وتحققت!
كانوا على وشك الانفجار،كانهم ينتظرون اشارة،او شرارة ليحدث الانفجار الكبير!
بقي يبرم شاربه لبضع لحظات. ثم تفرس في وجوهم مليا. وما كاد يتكلم حتى احس الجميع بالرغبة في التغوط، وانتشرت رائحة عفنة جدا، فقد اصيب احدهم، او بعضهم باسهال، كانت الرائحة قوية،نفاثة، فانستهم ما كانوا فيه وتفرقوا، كل الى جهة، يتراكضون بسرعة فائقة، فصار كل من يشاهدهم يطلق العنان لرجليه ظنا ان امرا جللا قد حدث، او وحشا يطاردهم، وبدأت الناس تركض لا تدري لما ولا الى اين، حتى بلغوا اطراف المدينة وعلا الصراخ والعويل فتدافع الكل فرارا من المدينة لا يلتفتون مخافة ان يبصروا الوحوش، التي غزت المدينة و تمزِّق كل من طالته مخالبها!
-لقد رأيت بأم عيني كيف مزقه الغول و طحن عظامه. قال احدهم وقد تداخل لهاثه، مع صوت ظراطه المتقطع.
-بل غولة، لقد رأيت اثداءها متدلية الى غاية سرتها! اضاف البهات. وكان الظلام دامسا!
والتحقت الكلاب الضالة بالركب فكانت الشرسة منها تنهش كل من احتك بها،أما الطيعة فإن سلمت من الركل، لم تسلم من العفس و الرفس.
طلقات بارود كثيرة طائشة،زادت من ذعر الجموع الهائجة كقطعان البقر،ويبدو إن مطلقها تعمد التصويب على الارجل فاصاب خلق كثير في اقدامهم،ولحسن حظهم فإنه لا يجيد التصويب كما ان خراطيشه لم تكن محشوة الا ببعض البارود و الكثير من ورق الجرائد،هذا النوع شائع استعماله في الاعراس والاحتفالات لذلك جاءت الإصابات خفيفة.لكن الإصابات الخطيرة حدثت وهم يحاولون ان يتفادوا الطلقات،فهذا فقد بعض أسنانه،وآخر خلع كتفه لما صدمه احدهم كأن ثورا هاىج نطحه،والذي طمست عينه،فكان الوضع يشبه ساحة حرب من ايام داحس و الغبراء!
تفرق الناس على اطراف المدينة،وبدأ المسعفون في محاولاتهم اسعاف من كانت اصاباتهم خطيرة، وكل من له دراية بالتمريض وما شابه، تطوع للمساعدة،ولم يكن بوسعهم فعل شيء.
بعد ساعتين او يزيد قليلا هدأت الجموع الهائجة ووضعت الغارة اوزارها!
و بعد ان التقطت الانفاس، وضعت الخطط لتنظيم الصفوف والرد بالقوة الضاربة!
-لكن من هو العدو؟قال اعقلهم.
وعلا لغط كثير،وتخندق كل فريق وراء الرواية التي توافق تفسيره،وتسوغ جبنه،او تعلل فراره،او تلقي باللائمة على طرف وتلصقها به ويبرء ساحته.
كان الليل في بدايته،ويا لطول ليل الشتاء وبرده القارس!
كيف سيمضون ليلتهم في العراء،الارض فراش و السماء غطاء،وابرقت وارعدت،لم تكن مطرا بل حبات برد،لم تكن كبيرة،لكنها لم تتوقف،واستمرت تقصمهم حتى ايقنوا ان السماء لن توقف هذا القصف،وما عليهم الا…
-سأرجع الى بيتي،الى المدينة فمن شاء فليلحق بي.همس هرماسة لصاحبيه،فوافقاه،وتسللوا لبضع امتار،ثم انطلقوا ركضا،احس بهم الجميع،ظنوا ان امرا خطيرا آخر قد طرأ فانطلقوا في اثرهم وتعالت الاصوات،والعويل،واصطدم الكل بالكل،ولم يعبأ احد بالمصابين،ورأسا الى المدينة،تدففوا كالسيل الجارف،كل من وصل بيته دخل واقفل بابه،وامضى ليله يترقب!
في اليوم الموالي، وعلى غير العادة،المدينة سبات،لم يغادر احد بيته،فقط القطط والكلاب تتجول في شوارعها،والغريب حاملا اغراضه على ظهره مغادرا المدينة،ويشير بيده بانه سوف يعود،سوف يعود!
عبد الرحمان صديقي.الجزائر

اترك تعليقاً