الأربعاء ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ - الأربعاء ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ مساءً - الساعة ٤:٠٢ م


قصيدة “الأم” بقلم / هبة نبيل شعت / فلسطين

مشاركة

قصيدة “الأم”

(البحر الكامل)

قبل انبلاجِ النّورِ في أحشائها

حنّت لطيفٍ أن يصيرَ مقدّرا

 

ومضتْ تناجي القلبَ في أهوائه

كم قد تمنّت أن تكونَ لتشعرا

 

وغدتْ تصبّرُ نفسها مشتاقةً

ورأتكَ في المهدِ الصغير مدثّرا

 

ورأتكَ مثل البدرِ تحضن صدرها

وتجود حبّا إنْ بكيتَ لتحضرا

 

ورعَتْكَ من قبل الوجودِ تشوّقا

فمن الحبيبُ إذا غدوتَ من الورى؟!

 

وتسربلتْ في حبّ قلبّ لم يزل

غيبا، وشأن الغيبِ أنْ يُتصوّرا

 

حتى إذا نفخ الحياةَ مليكُها

واستيقنتْ بالسرّ مخلوقا يُرى

 

هزّ الفؤادَ حنينُها متسمّعا

نبضا يواسي قلبها أن يُكسرا

 

وتحمّلتْ في فرط شوقٍ أشهرا

فالحبّ يشهد ضعفها كي يكبرا

 

تالله ما خلق الإله عزيمةً

كالأمّ يقصمها المخاضُ، ولا برى

 

أذكرتها، تحنو عليك وتنثني

لتكفكف الدمع الهتون إذا جرى

 

أذكرتَ ضمّتها ودفء جوارها

أذكرتَ حبّا قطّ لن يتغيّرا؟!

أعلمتَ دعواها وسيل دموعها

إنْ عدت مكسور الجناح مقهقرا؟!

 

فاللهَ فيها إنْ تثاقل خطوها

حسبُ الجنان تباع بعدُ وتُشترى

 

واللهَ فيها إنْ تجافى جنبها

تبغي أليفا أو تذاكر معشرا

 

واذكر فؤادا ذاب كي تحيا به

واجعل رضاها للنّجاةِ المعبرا.

اترك تعليقاً