المكان : مستشفى فى مدينة ساحلية شهيرة فى جنوب سيناء
الزمان : 1987
كان سكن الأطباء عبارة عن شاليه ملحق بحديقة المستشفى مكون من غرفتين وتواليت صغير جدا وشور مستقل ومطبخ مترين فى مترين وكانت المستشفى بملحقاتها قد تم إستلامها من إسرائيل عند الإنسحاب من سيناء … كانت صغيرة ولكنها كانت على الذوق الأوروبى الراقى شكلا وخامات وكانت لها حديقة صغيرة رائعة الجمال…
كان الجميع بعد دوام المستشفى عصرا يذهبون إلى الشاطئ وأظل بالمستشفى وحيدا لأننى قد كلفت بعهدة الصيدلية …
حاجه كده زى الدرديرى مدرس رياضه وفرنساوى فى فيلم الناظر …دكتور وصيدلى لغاية مايجيبوا صيدلى والذى لم يحضر أبدا …
أجلس أستقبل بين الحين والحين بعض المرضى أكشف عليهم كطبيب واصرف الدواء لهم كصيدلى …
وعند رجوع بعض الزملاء بعد المغرب أترك عهدة الصيدليه لأحدهم عندما أريد أن أذهب لمنطقة الشاطئ للترويح عن نفسى …
كان على الشاطئ مباشرة شاليه يتبع المستشفى عبارة عن حجرة واحدة كوحده اسعافيه (شويه ميكروكروم وكام رباط شاش ودمتم ) …
عندما ذهبت بعد العشاء إلى الشاطئ وجدت فنى المختبر وكان شابا من الصعيد خلوقا طويلا عريضا … وجدته جالسا أمام الشاليه … عندما شاهدنى ارتبك واحمر وجهه … وقع نظرى على يده اليمنى ممسكة بزجاجة بيرة استيلا مشبره من عنقها الطويل …قام بمداراتها سريعا وراء الكرسي …
تركته بدون أن أجلس معه وذهبت لأتجول على الشاطئ …
نمت ليلتها وانا أتذكر هذا الشاب وحركة يده وهى تدارى الزجاجة كأنها لقطة فوتوغرافية توقفت عندها الكاميرا …
استيقظت حوالى الساعة السادسه صباحا على طرق شديد مزعج على باب الشاليه بالمستشفى … قمت فتحت الباب لأفاجأ بهذا الشاب وعلى وجهه علامات الألم الشديد وهو يمد يده اليمنى إلي وهى فى حالة حرق شديد نتيجة إنسكاب الماء المغلى عليها …
تذكرت تلك اليد وهى تدارى زجاجة البيرة بالأمس منذ عدة ساعات …
ربما يحب الله هذا الشاب فعجل له بالعقاب ربما ليرجع لعقله ويتقى الله فى نفسه …
لم يكن فى تلك الأيام قد ظهر الشيخ الفاضل خالد الجندى ليفتى بأن البيرة الأستيلا المشبره حلال طالما لم تسكر …
وعلى رأى المثل الشعبي القديم … الكاتش كدر فى القالولو … كمان نانه … بركاتك ياشيخ علام
د طارق النجومي