الأربعاء ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ - الأربعاء ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ مساءً - الساعة ٥:٣٣ م


عبد الرحمان صديقي. الجزائر

حلم وكوابيس”قصة” بقلم / عبد الرحمان صديقي

مشاركة

حلم وكوابيس
….. …… …… ….. …
في تلك المدينة الواقعة اسفل الدنيا،بعيدا عن طريق القوافل و التجارة و الحروب ،هادئة حد السكون.اهلها المسالمون،الكسالى،الغارقون في اوهامهم التي وعدهم بها كبير العرافين!
ستلبسون ثيابا جميلة بدل اسمالكم الرثة،وستركبون جيادا اصيلة تسابق الضوء،وستتزوجون اجمل نساء الدنيا!
اليوم كسائر الايام اجتمعوا عند طرف المدينة ينتظرونه،مضت عقود من الانتظار و لم يات ،ولم يملوا ،ولم يستسلموا، ارادتهم في انتظاره قوية،قوية جدا.
اما النسوة فلم يكن يتمنين مجيئه،خشية ان يحقق رجالهن رغباتهم في الزواج من جميلات الدنيا،حتى وهن -وازواجهن-لا يعرفن اي بقعة ابعد من مشارف مدينتهن،ورغم كل الخوف الذي يسكنهن لم تفرطن في اشغالهن و العناية بالاولاد،و الازواج و عكس الرجال كن مستمتعات بالحياة مقبلات عليها .
لكن لعنة اصابت المدينة مؤخرا
افزعت الجميع،وقف عراف المدينة عاجزا امامها،و لم تنفع عقاقير عجائز المدينة التي لم يكن يستعصي عليهن اي داء.
صار الخوف يغلف المدينة،الخوف من الغد،عكس ما كان “الدجال” يصوره لهم .
مرت سنوات لم تنحب اي من نساء المدينة،كل النساء اصابهن عقم ،حتى حيواناتهم،الكلاب و القطط ،بهائمهم ،نعاجهم،ابقارهم،
وكذلك الطيور.ومر وقت طويل ،كان الموت يحصد منهم كل مرة كمشة ،و لا مواليد جدد،و خافوا ان يفنى نسلهم،ويطوى ذكرهم،كأن لم يكن لهم يوما وجود.
لكن رجال المدينة لم يتخطوا حاجز الوهن و العجز،والخمول الذي يسكنهم،ولم يفارقوا مدينتهم بحثا عن اي منفذ،او دواء،او نجدة،او منقذ .
-لا وجود لاي حياة وراء مدينتنا هذه. هكذا كان يظن رجالها.هكذا عاشوا،وهكذا يريدون ان يموتوا!!!!
ربما صار موتهم جميعا قريبا.فاليوم
رجعت النساء من الحقول باكرا على غير العادة،والخوف باد على الوجوه ،و بعضهن علا نواحهن؛خرج الرجال من كسلهم يتسابقون،يتساءلون
ما الامر ،اي مصيبة اخرى حلت علينا !
تداعت النسوة على الارض محطمات.بعضهن يحملن صغارهن-الكبار- على ظهورهن و اغلبهن فقدن الصغار،محطمات،لم يبقى من جمالهن سوى الاثر،لم يبقى من حرارتهن سوى رماد.صرخن بصوت مخنوق
-الارض كأرحامنا اصابها ….العقم!!!
عبد الرحمان صديقي. الجزائر

اترك تعليقاً