الأربعاء ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ - الأربعاء ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ مساءً - الساعة ٥:٢١ م


قصيدة (همسة أستاذ مذهول ) بقلم / محمد احمد حسن

مشاركة

أطفالٌ في زمنِ المحْمولْ
وشيوخٌ ونساءٌ وكهول
قد جاءوا في
في عصرٍ مخْبولْ
( والقدسُ على صنمٍ مقتولْ )
قلتُ لهم: هبُوا
قالُوا : معقولْ
قلتُ لهم: يا ويلَ الوطنِ المقتولْ
وطني تنسكبُ مدامعُه
وتسيلُ على أعتابِ دفاترِه
سيولٌ وسيولْ
قلتُ لهم : هل ماتَ أكتوبرُ في دمِكم؟
هل ماتتْ حطينٌ وجَنينْ؟
أم صُلِبَتْ في جوفِ منابرِكم
أجسادٌ وعقولْ؟
أمَّنْ سيعيدُ حضَارتَنا
أو يُرجِعُ نبضَ عروبتِنا؟
قالُوا : دعْ عنْكَ حديثَ الشُّجعانِ
دعْ عنْكَ رواياتِ الحَمقَى
ودّعْ أحلامَ النُبلاءِ
فالكلُّ هُنا يا رجلٌ مشغولْ
…………………..
قامُوا مِنْ حَولي في صخبٍ وخمولْ
قالَ الأولُ:
دعْنِّي أبحثُ عن ذاتي
في قنواتي سأشبعُ شَهواتِي
وألملمُ لوعةَ أشْتاتِي
وأمارسُ رغباتِ القلبِ المَتْبولْ
قالَ الثَّاني:
وأنا سأذيعُ رسَائلَها
وأقابلُها وأُقبِّلُها
وأمارسُ ألفاظَ العُريِّ
على شاشاتِ المحمولْ
قالَ الثاَّلثُ:……….
قلتُ لهُ: اذهبْ
لا تخجلْ
فالكُلُّ هنَا يا ولدي مشغولْ
قالَ اسمعْ يا عمِّي
إنِّي مهمومٌ
همِّي يتَمددُ من دجلةَ حينَ أباحُوها
من وطنِي المَسلوبِ برام َالله
حتى كابولْ
إنِّي مسروقُ العينينِ
ومنزوعُ الشَّفتينِ
وساقي منذُ طفولتِه مشْلولْ
منذُ رأيتُ ملامحَ أمِّي
والهَمُّ يحاصرُها
في الجولانِ
وفي الشيشانِ
في حلبَ الحرةِ
في برقةَ
تذكَّرتُ بغدادَ
نابلسَ حطينَ
مُؤتةَ والقادسيةْ
وتألم َّساقي المشلولْ
أجسادٌ في زمنِ المحمولْ
قلتُ لهمْ: هُبُوا
قالُوا :معقولْ
مَنْ فِينا يا وطني المسؤولْ؟
ودمٌّ ينسابُ على الصحراءِ
وفي الطرقاتْ
ويطفو فوقَ مياهِ العُريِّ
وفوق َشذوذِ الحسناواتْ
أصواتُ العُهرِ تطاردُنا
والجرحُ يطولْ
وتطولُ حكاياتُ الشجعانِ
ويَعلو صوتُ الفناناتْ
……………..
أطفالٌ في زمنِ المحمولْ
وَصَفُوا أبطالَ عروبتِنا بالزِّيفِ
وبالحُلمِ التافهِ
والأملِ المخبولْ
فجلستُ قليلًا جَانبِهمْ
وهَمسْتُ إليهم
همسةَ أستاذٍ مذهوْل
أكتوبرُ يا وَلَدي
صَنَعتْ أجيالًا من زمنِ الجمرِ
وأَحْيَّت تاريخَ الوطنِ المجهولْ
وأعادتْ للأرضِ نضارتَها
أكتوبرُ يا ولدِي
الضوءُ القَادمُ من وهج الصحراءِ
إلى كلِّ كسولْ
سَخِروا من وجْهي
سَخِروا من قَولي
دَعْ عنْكَ أحاديثَ الحَمْقى
دَعْ عنكَ عباراتِ الشعراءِ
وقولَ البُلهاءِ
فالكلُّ هنا يا رجلٌ مشغولْ
قلتُ لهُ:
قمْ واسمعْ أصواتِ الأشجارِ
على أرضِ مدينتِنا
تنُادي وتقولْ
قمْ واقتلْ
فَوَرائِي عدوٌ مخبولْ
هيَّا يا مسلمُ
قمْ واقتلْ
فالنصرُ القادمُ يا ولدي
مِنْ وحيِّ رسولْ

اترك تعليقاً