الرئيسية / أشعار وقصص وروايات / ليلة عربدة ..! قصة قصيرة – بقلم / اشرف غازي
اشرف غازي

ليلة عربدة ..! قصة قصيرة – بقلم / اشرف غازي

اخذ قطعة الكيك بين اصابعه وارتشف رشفة من كوب الشاي علي عجلة من امره ، ثم اراد ان يرضي زوجته قبل نزوله بقبلة خاطفة ، ولكنه عدل عن رأيه حينما رآها بمريلة المطبخ. .. ونظر إليها من بعيد بحنق وغضب لكنه لم يبدي ذلك وحاول جاهدا ان يرسم علي وجهه إبتسامة عريضة حينما باغتته بنظرة خاطفة ، وقال موجها حديثه إليها :
– أراكِ على خير حبيبتي … ربما اتأخر بعض الوقت ، لديّ أعمال عليَّ إتمامها ..

شيعته ببصرها ثم دلفت الي المطبخ لتكمل ما بدأته …خرج حازم مسرعا لكنه سرعان ما عاد ليلتقط كومه المفاتيح والميدالية الذهبية المطبوع عليها اسمه ، التي اهدتها له زوجته فيما سبق …وحينما هم بالخروج وجد في مقابلته مباشرة مدام نيفين الارملة الحسناء ، وعبيرها الذي يملأ جنبات المبني من اسفله إلي أعلاه ….وصوتها الطروب الذي يشبه اإلي حد كبير صوت نجاة ….وملابسها الباريسية التي رسمت بدقة جسدا ممشوق القوام …وباغتته بألقاء السلام فشعر حازم حينها بالعرق يتصبب من جبينه ورد بصعوبة فلم يسعفه صوته علي رد السلام بالصورة اللائقة ، إذ شعر حينها انه قد ابتلع لسانه ، وراح يفكر في امر تلك اللحظات التي ستجمعهما في مصعد واحد ….كيف له بصد كل تلك الاسلحة الفتاكة دفعة واحدة وهو أعزل ؟؟..لقد كان وقتذاك اشبه ما يكون بمن يمتطي جواد ويواجه قاذفة صواريخ … لكنه اراد ان يثبت لنفسه انه يمكنه ان يغير من اسلوبه .. لقد اراد ان يغير طريقة نظرتها له علي هذا النحو البالغ الشفقة وهي تصرعه وترديه قتيلا بلا حول له ولا قوة ….اراد ان يقاوم وان يشعرها بان صده لها ليس عن خجل وقلة خبرة بل ترفع وزهد وشتان بين هذا وذاك….
استقلا معا المصعد وراحت ترمقه بنظراتها وترضي غرور الانثي التي بداخلها من خلال رؤيته علي تلك الحالة من البعثرة .. وحينما نزلا معا كانت بإنتظاره مفاجأة مدوية ، فلقد اخبرته بأن سيارتها قد أصابها عطل بالأمس وانها ستكون شاكرة له إذا ما قام بتوصيلها ، و لم يستطع حازم ان يرد لها امر كهذا …بل ابدي سعادة ظاهرة بينما كانت بنفسه صراعات مؤججة ما بين سرور وغبطة وحيرة وألم .
تذكر حازم في تلك الدقائق القليلة المرات العديدة التي كانت تفاجأه فيها نيفين بخروجها من مسكنها في نفس اللحظة التي يخرج فيها هو وكثيرا ما كان يقول لنفسه ان الصدفة يمكن حدوثها مرة او مرتين بنفسه الكيفية اما ان تتكرر كل يوم فتلك امور مدبرة …كان في بداية الامر يستنكر ذلك بل لا يعطي نفسه حتي مجرد التفكير في الامر ولا يراها تعدو اكثر من مجرد ارملة حسناء تخطت الثلاثين بقليل ، اما اليوم فهو ينظر إليها كأنثي ساحرة تمتلك كل مقومات الفتك بمن يقترب ..بل ربما اصابه توهجها من بعيد…افاق حازم علي صوتها الساحر وهي تطلب منه ان يتوقف فجأة ، واشارت الي مبني في مقابلتهم تماما وقالت له :
– هذا مقر عملي …سانتهي في التاسعة وفي العاشرة سأكون بالمنزل واليوم هو يوم الاحتفال بذكري ميلادي ويسعدني ان تقوم بتشريفي ….ثم مدت له يدها بكارت يحمل هويتها ورقم هاتفها ….دكتورة نيفين كمال …ثم اردفت قائلة …سأنتظرك ولم تدع له فرصة الرد .
وقف مذهولا يضع يده علي عجلة القيادة ولا يتحرك بينما عينيه تتفحص نيفين وهي تسير في تؤدة وخيلاء كملكة متوجة وتضاريس جسدها الغض قد نال منه بشكل غير مسبوق …ولشد ما بالغت نيفين في إظهار قوتها كأنثي .او إن صح القول ضعفها …
جلس حازم في مكتبه الأوراق مفتوحه امام ناظريه لكنه لا يري بها شيئا …كان علي موعد بعقد صفقة انتظرها طويلا ولكن صورة نيفين كانت تأتيه من كل جانب ، وبخاصة ذاك المشهد الاخير الذي نال منه كثيرا وهنا …هنا بالتحديد تذكر صورة زوجته بمريلة المطبخ فمال ميلا عظيما نحو نيفين .
هاتف زميله فاتاه لفوره واخبره بكل ما حدث فما كان منه إلا ان صاح بصوت جهوري :
اخيرا الخائن الذي بداخلك قد إستفاق من غفوته ..ثم اردف قائلا :
-لننتهي اولا من اعمالنا ثم تأتي معي لنسهر سهرة العمر وبعدها تحدد وجهتك .
انتهي حازم وصديقه من العمل في الثامنه ثم خرجا إلي مكان يقع علي مشارف المدينة الصاخبة …اعلي هضبة المقطم فشربا من كئوس الخمر حتي ان حازم لم يعد يفرق يده اليسري من اليمني ، وكانت تلك هي المرة الاولي التي يصل فيها إلي هذا الحد من السكر ، استقلا سيارتهم وعادوا ادراجهم ، كانت الساعة تشير إلي الواحدة بعد منتصف الليل وبدلا من ان يستقل حازم المصعد راح يصعد درجات السلم واختمرت برأسه فكرة ان يعد درجات السلم 1. 2. 3. 4. 5. 6. 7. 8. 9. 15 …ثم نزل ليبدأ من جديد بعد ان خانته الذاكرة وراح يردد اغنية فوزي
الشوق ..الشوق الشوق …حيرني ..الشوق الشوق …سهرني الشوق ..الشوق
ليه بس يا قلبي تبص لفوق تبص لفوق …
وصل حازم اخيرا الي مبتغاه ، رن الجرس ففتحت له إمرأة ما رأي روعتها من قبل …عيون واسعة مكتحلة وشفتين ممتلئتين يضخان شررا من شدة شوقهما ووجنتين اشبة بالحرير وشعر يطير مع الهواء ، كانت بحق تستحق لقب انثي عن جدارة …وكانت ترتدي رداءً من شيفون …-جازي الله من صنع هذا الشيفون والفيزون – ثم اقتادته من يديه وقطعا معا التورته ، راحت تطعمه في فمه وتنتظر ان يرد لها بالمثل لكنه لم يكن يفعل بل يلتهم كل ما يصل إلي فمه …ثم وجد نفسه يغمرها بسيل من كلمات الاعجاب التي ظن انه نسيها …كلمات غزل خرجت لتصيب مراميها وما اشد وداعة النساء ، يتأثرن بأقل كلمة غزل صادقة فينسين جبال هموهن وتجد جبال الاحزان وقد تحولت بهجة ….
عاش حازم اسعد ليالي حياته وبعد أن بدأ تأثير الكحول يذهب شيئا فشيئا وبينما هو يتقلب في فراشه قفز من سريرة حيما تذكر ليلة الأمس ، وبينما هو يعتدل في جلسته ويده تبحث عن الهاتف علي (الكومود) اصطدمت يده بصورة فحملها بين يديه ووجه إليها ضوء هاتفه ليكتشف انها صورة زواجهما وليرى ان التي بجواره هي زوجته …التي راحت تتقلب في فراشها وعلي وجهها ارتسمت ابتسامة رضا …ووجد ورقة بخط يدها تحت كومة المفاتيح جاء فيها :
بالامس كانت ذكري زواجنا ولكم كنت افتقدك ولكن لا اكذبك القول لقد وجدتك بالامس ….
ارجوك لا تغيب ثانية .
وهنا انفجر حازم ضاحكا بينما صورة نيفين تمر امام ناظريه .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: