الأربعاء ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ - الأربعاء ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ مساءً - الساعة ٣:٢٣ م


علميني يا قدس الأقداس

علميني يا قدس الأقداس .. بقلم / عبد الجواد مصطفى عكاشة

مشاركة

عَلِّميني ..
قَبْلَ أنْ أَغْرَقَ
كَيْفَ أُعَانِقُ فَجْرَ عُيونكِ
كَي أَنْسُجَ مِنْ هَذا الفَجْرِ
قِلادَةَ عِشْقٍ يَتَقَلَّدُها قَلبيْ
وَ أَنَا أمْضي
فِي رِحْلَةِ عِشْقي بَيْنَ جُفونكِ
أَحْمِلُ آهاتِيَ بَاقَةَ وَرْدٍ
أَغْرِسُها مُنْتَظِراً أنْ تُزْهِرَ يَوماً
كَي يُفْتَحُ بَابُكْ
عَلِّميني
كَيْفَ أُعانِقُ أحْلامَ الشَّوقِ
إذا طَرَقَتْ يَوماً بَابيْ
وَ كَيْفَ أُلَمْلِمُ بَينَ يَدَيْها أشْلائيْ
وَ نَزيفُ دِمَائِيَ نَهْرٌ يَجْريْ
كَي يَسْقيْ الوُجْدَ عَلى أعَتابُكْ
عَلِّميني
كَيْفَ يَنامُ أسيرُ هَوَاكِ
وَ سَلاسِلُ عَينَيكِ سُوارٌ
يَلتَفُّ عَلى أوْصَالِ الرُّوحِ
لِيَصْهَرَها مِسْكاً بَينِ شِفَاهِكْ
عَلِّميني
كَيْفَ أُسَامِحُ عُمْراً
وَلَّى مَا أهْدانِيَ خَيرَ هَواكِ
وَ مَضَى عَبثاً لَا يَعْلمُ أنِّ رِياضُ الفَرْحَةِ
تُزْهِرُ مِنْ أحْلامِيَ فيكِ
وَآهاتِيَ إنْ طَالَتْ
يُفْتَحُ بَابُ الجَنَّةِ مِنْ فيكِ
عَلِّميني
يَا قُدُسُ الأقْداسِ
وَ نَجْوى القَلبِ الحَائِرِ
بَحْثاً عَنْ مَأوى تَحْتَ ثَراكِ
عَلِّميتي
كَيْفَ أُعَتِّقُ أَشْواقِيَ كَي أَنْثُرُها
بِأَريجِ الرُّوحِ ..
تُشَكِّلُ غَيْمَةَ عِشْقٍ
تُمْطِرُ فَوقَ رُباكِ
عَلِّميني ..
فَأنَا الجَاهِلُ فِي مَيْدانِ الحُبِّ
وَ أسْرَارِ رِضَاكِ
وَ نَحيبي يَا سَيِّدَتي لَمْ يُوصِلني بَعْدُ
إلى أعْتابِ رِحابِكِ
عَلِّميني
كَيْفَ أمُوتُ وَ أَسْتَقْبِلُ مَوتي
بِرِضاً وَ أنا ألْفُظُ أنْفاسِيَ
كَي تُشْرِقَ فَجْراً فَوقَ سَمَاكِ
عَلِّميني
كَيفَ يَموتُ العَاشِقُ كَي تَحْيا الأجْيالُ
وَ كَيْفَ يُغَنِّي الطَّيرُ عَلى أهْدابِكِ
في الصَّبْرِ المَوَّالَ
فَتَرْقُصُ أزْهارُ الحَقلِ
لِيَنْمو العِشْقُ عَلى ظِلِّ الأطْلالْ
عَلِّميني قَبْلَ أنْ أغْرَقَ ..
كَيْفَ ..إذا مُتُّ
سَأَسْبَحُ في شِرْيانكِ
وَ امْنَحيني نَظْرَةَ عَينَيكِ
فَإذا مَا مُتُّ ..
أَمُوتُ وَ هَذي النَّظْرَةُ زَادِيَ
فِي تِرْحاليْ
وَ أَنَا أدْفَنُ فِي أحْضانكْ

اترك تعليقاً