الرئيسية / مــقـالات و آراء / الإنسان المصرى المعاصر (مقال) بقلم / أحمد صفوت يحيى
أحمد صفوت يحيى

الإنسان المصرى المعاصر (مقال) بقلم / أحمد صفوت يحيى

يُعدً الإنسان هو: مصدر الحضارة وأحد أعمدتها الرئيسية فليس هناك حضارة تقوم من تلقاء نفسها بل الإنسان هو من يصنعها, وفى هذا المقال سوف نتناول كيفية بناء الإنسان المصرى من عدة جوانب بما يؤهله لمواكبة تطورات العصر والتأقلم مع الواقع والتغيرات التى يشهدها العالم، ولكن قبل توضيح الجوانب والمحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصرى لابد من تسليط الضوء – فى لمحة سريعة – على بعض نقاط الضعف التى جعلت الفرد المصرى غير قادر على مجاراة تطورات العصر وتغيراته, والأمر الأفظع هو استغلال هذه التطورات والتغيرات بشكل غير سليم, بل أيضاء استغلال الجانب السلبى لها فى كثير من الأحيان؛ ولعل التكنولوجيا وثورة المعلومات التى يشهدها العالم فى القرن الحادى والعشرين على رأس هذه الأمور التى لا نستطيع فى مصر استغلالها بشكل مثالى .

ومن هنا يجب علينا إعادة بناء وهيكلة الإنسان المصرى بصورة صحيحة وسليمة تؤهله لمواكبة التطورات المتلاحقة فى العالم والإستفادة منها، ولكى نحقق ذلك علينا أن نهتم ببناء الإنسان المصرى من عدة محاور متكاملة ومترابطة مع بعضها البعض.

المحور الاول، الجانب الأخلاقى و الاجتماعى: وهو أولى الركائز التى يجب تسليط الضوء عليها عند بناء الإنسان المصرى المعاصر؛ وذلك أننا إذا استطعنا إصلاح الخلل الأخلاقى والاجتماعى داخل المجتمع يسهل إصلاح الخلل فى الجوانب الآخرى .

وهنا يكمن التحدى الأكبر للدولة و مؤسساتها من أجل إعادة هيكلة المنظومة الأخلاقية والإجتماعية  فى المجتمع بصورة سليمة تؤهل المواطن للتأقلم مع متغيرات العصر واللحاق بركب الحضارة، وهناك خطوات عديدة يمكن اتباعها فى بناء منظومة أخلاقية واجتماعية سليمة منها: فتح قنوات للتواصل مع الأفراد والشباب من قبل الإعلامين والدعاة، ومناقشة القضايا الأخلاقية والاجتماعية ونبذ وتفنيد الأخلاقيات والسلوكيات الإجتماعية التى تتعارض مع ثقافة المجتمع .

تفعيل دور المؤسسات الدينية والعلمية والاجتماعية من أجل التواصل مع المواطنين عن طريق عقد الندوات والمؤتمرات الدينية والعلمية والإجتماعية؛ للعمل على ترسيخ قيم أخلاقية واجتماعية سليمة.

كما أن للآباء دور أساسى فى تكوين الأخلاق والقيم الاجتماعية داخل الأبناء حيث إنً الطفل فى المراحل الأولى من عمره يكتسب أخلاقياته وسلوكياته من والديه.

ومن الناحية الاجتماعية يجب الإهتمام بالفرد المصرى وتكوينه بصورة تجعله قادر على التعايش مع الآخرين، ونحن الآن فى أمس الحاجة إلى عقليات تتمتع بثقافة تقبل الآخر وتقبل الاختلاف فى وجهات النظر من أجل التكامل بين الأفراد لبناء الوطن، والتغلب على المشكلات التى تواجهه.

و لا يمكن إغفال دور الرياضة فى بناء الفرد؛  لما تلعبه من دور فى بناء الفرد من الناحية الاجتماعية والأخلاقية عن طريق زيادة التفاعل بين الأفراد وخلق روح المنافسة الشريفة والأخلاق الحميدة بينهم، هذا بجانب بناء الفرد من الناحية البدنية.

 

المحور الثانى: وهو بناء الإنسان من الناحية العلمية

حيث إن العالم الذى نعيش فيه الآن يفرض على الإنسان أن يكون صاحب خلفية علمية ومحيط علميًا بكل ما يدور حوله فى هذا العالم المستمر فى التطور والتغير، لذا ونحن نتحدث عن بناء الإنسان المصرى المعاصر تفرض علينا متطلبات العصر الإهتمام بالناحية العلمية لدى الفرد إذا أردنا بناء مواطن يتمتع بثقافة العصر وعلى دراية كافية بالعالم الذى يحيا فيه، ودور المؤسسات العلمية فى هذا المحور يفوق أى مؤسسة آخرى؛ لأنها هى المسئولة عن البناء العلمى والفكرى للفرد؛ وذلك من خلال العمل على تطوير المناهج العلمية بما يتماشى مع متطلبات العصر، والعمل على اكتشاف مواطن القوة داخل الفرد وفتح المجال له من أجل الإبداع، ووضع كل فرد فى المكان الذى يتناسب مع قدراته وامكاناته العلمية والعقلية, وتمكينه من التفكير العلمى والمنطقى فى المشكلات التى تواجه.

 

المحور الثالث، دور التكنولوجيا فى بناء الإنسان:

التكنولوجيا هى لغة العصر؛  لذلك فالإنسان الذى يستطيع التعامل مع التكنولوجيا يستطيع أن يتعايش مع العالم الذى حوله، وإذا كنا نتحدث عن كيفية بناء إنسان مصرى معاصر فلا نستطيع إغفال دور التكنولوجيا كعامل أساسى فى تكوين أى إنسان فى هذا العصر، ولكن كيف يمكن استغلال التكنولوجيا فى بناء الإنسان المصرى؟…. التكنولوجيا كما أشرت هى لغة العصر، لذلك علينا توضيح جانبها الإجابى من أجل استغلاله فى عملية بناء الإنسان؛ حيث إن تعليم الفرد  كيفية استغلال الجانب الإيجابى للتكنولوجيا يمكنه من استثمارها بشكل فعّال ومثمر فى معظم أموره الحياتية، كما لايفوتنا التنبيه أيضاء على خطورة التكنولوجيا  حال استخدامها بشكل سلبى يؤدِ إلى تدمير الفرد، وإحداث الخلل داخل المجتمع، وهدم ثقافته، وإحلال القيم السيئة فى المجتمع، فهى إما أن يجعلها الفرد نعمة عظيمة يسخرها لصالحه، أو يحولها إلى نقمة تؤثر سلبًا عليه وعلى مجتمعه، وإذا كانت التكنولوجيا سلاحًا ذو حدين؛ فمن الضرورى توعية النشء بمدى الفائدة العظيمة حال استخدامها بشكل صحيح، والعمل على توعيتهم بخطورة النتائج السيئة لها حال استخدامها بشكل خاطئ .

 

وفى مجمل القول؛ لكى نبنى إنسان مصرى معاصر علينا العمل فى المحاور السابقة جميعها سواء كانت أخلاقية وإجتماعية، أو علمية، أو تكنولوجية؛ وذلك لتكوين مواطن معاصر قادر على التأقلم مع متغيرات العصر والانفتاح على عوامل الحضارات الآخرى من أجل النهوض بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.

 

 

 

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: