الخميس 14 ربيع الأول 1448- الخميس 27 أغسطس 2026م - الساعة 2:44 صباحًا


دكتور هانى ابو الفتوح

تعويم الجنيه وإغراق الشعب . بقلم / د. هاني ابو الفتوح

مشاركة

لا حديث اليوم ولا صوت يعلو ولا تمهيد إلا لما يسمى بتعويم الجنيه وان كانت كلمة حق فالمراد بها باطل فتعويم الجنيه بلغة السوق معناها تجويع الشعب وكيه بنار الغلاء بانخفاض قيمة الجنيه السوقيه للشراء فلم يعد له قدرة شرائية وننتقل لمرحلة العشرة جنيهات وما بعدها فالجنيه اليوم لا يساوي شيئا ولا يشتري شيئا وبديهيا إن قلت قيمة العملة ارتفع الغلاء المأساة التي نعيشها هي نتاج سياسات اقتصادية فاشلة لأقصى درجة لا تجد امامها إلا الركوع والخضوع بمذلة ومهانة لكافة طلبات صندوق النقد الدولي قبل اجتماعه القادم للفترة من 7 – 9 اكتوبر الجاري للتصويت على قبول القرض المصري وأهمها تحرير سعر الصرف وعدم تدخل الدولة فيه نهائيا ايا كانت قيمته واليوم بعد ان وصل سعر الدولار الواحد لأكثر من 13 جنيه ونصف في السوق السوداء بينما سعره الرسمي لدى البنوك هو 8 جنيه و 88 قرش اي فرق سعر حوالي خمسون بالمائة فما الذي اوصلنا لهذا السعر وأي سياسة اتبعتها الدولة لوقف انتحار سعر الجنيه الدولة ليس لديها الجرأة ولا القدرة على ان تتخذ سياسات حقيقة تفيد مصالح الشعب لا مصالح الدول المصدرة لنا فماذا يضيرنا لو اغلقنا حنفية السفه الاستيرادي لكل شيء ماذا يضيرنا لو اوقفنا استيراد احدث السيارات لمدة ثلاث سنوات مثلا هل لن نركب سيارات ماذا سيحدث لو اوقفنا استيراد احدث موديلات من الهواتف المتنقلة والأجهزة الكهربائية بمختلف انواعها هل ستنقطع عنا الحياة وكيف عاشوا من كانوا قبلنا اذا هي نظرة وسياسة وخطوات لا تريد الدولة ان تنصف فيها الوطن بل ترضخ للمصالح وفساد الاستيراد وما يسيل معه لعاب كل المستوردين ومن يمهدوا لهم لأن الدولة لو امتنعت و أوقفت حنفية الاستيراد لكل شيء حتى القلم الرصاص وإبرة الخياطة وفانوس رمضان لن يربح كبار التجار الفاسدين وسيقل الضغط على طلب الدولار وستقل الفجوة بين العرض والطلب خاصة مع محدودية مصادر دخل الدولة من العملة الصعبة بعد انخفاض دخل قناة السويس وانهيار تحويلات المصريين العاملين بالخارج وانهيار دخل السياحة وضعف او بالكاد قلة التصدير لأسباب متعددة الدولة لا تعرف إلا مسمى التعويم الفاشل بخفض قيمة الجنيه ليستسلم في كل مرة امام قوة الطلب على الدولار وتسمي ما تفعله تعويما رغم انها جربت سياسة التعويم الفاشلة عدة مرات منذ كان سعر الجنيه مقابل الدولار 5 جنيه وثلاثون قرشا قبل ثورة 25 يناير التي عادت علينا اقتصاديا بالخراب والدمار لعدم وجود سياسة اقتصادية واضحة وكان هم الحكومات المتعاقبة هو الصرف من الاحتياطي الاستراتيجي حتى انعدم ثم الاعتماد على المنح من الدول الصديقة ولولاها لأكلنا بعضنا بعضا الدولة لا تريد ان تنجح وتدعي اقامة مشاريع بسفه فكري وبأرقام استفزازية وقروض ستتحملها الأجيال القادمة ومن كتب له العيش رغم سياسة التجويع القادمة الاتية من شروط صندوق النقد الدولي فلماذا نقيم محطة نووية في الضبعة بقرض قيمته 25 مليار دولار في دولة لديها عجز رهيب في العملة الصعبة ومن سيتحمل قيمة الدين والفوائد ومن سيتحمل قرض صيني بقيمة 20 مليار دولار للبدء في اقامة عاصمة ادارية جديدة هي مشاريع جميعها نوع من السفه فالأهم ان اقيم حياة من يعيش حاليا بدلا من أن أبني للمستقبل على جثث الحاضر فكروا ولو مرة فقط لوقف النزيف اوقفوا الاستيراد إلا للسلع التى تحتاجها الحياة الضرورية للشعب لن نموت اذا اوقفنا الاستيراد ثلاث سنوات لكل ما ليس حيوي وضروري لن نموت جربوا ولو مرة واحدة سياسة وفكر مختلف وانظروا للنتائج اجعلوا الاستيراد فقط للغاز والبنزين والقمح والسكر وما لدينا عجز في توفيره وضروري للحياة والمعيشة اليومية للشعب لنرى النتائج سيخف الضغط على طلب الدولار وسيقل حجم الاستيراد وسيزداد الانتاج المحلي ونسد الثغرة التي لا تريد ان تنتهي حتى صارت مستنقعات يغرق فيها كل الشعب ولا يستطيع ان يعوم فيها قرش ولا جنيه بعد ان دفناه بأيدينا وسياساتنا منذ سنين لا يجدي البكاء كل مرة على اللبن المسكوب نعوم الجنيه اليوم بخفض قيمته وننتظر التعويم القادم والقادم ولا ننجح في شيء إلا في قتل المواطن وإغراق الشعب ألا هل بلغت اللهم فأشهد .




اترك رد