الرئيسية / مقالات الكاتب الكبير/ انور الهواري / الكاتب الكبير/ انور الهواري يكتب : فن التحقيق الصحفي
الكاتب الصحفي أنور الهواري

الكاتب الكبير/ انور الهواري يكتب : فن التحقيق الصحفي

فن التحقيق الصحفي ، هو أب الفنون الصحفية جميعها ، وهو فن ميداني ورسالي وكفاحي ونضالي ، يعيش مع الناس همومهم الواقعية ، ويمثل جسر الربط بين المهنة الصحفية وما يدور في عقل الرأي العام بكافة تجلياته ، هو فن يحقق المساواة بين كافة الطبقات إذ يعرض خدمته للجميع وعلي الجميع ولا ينحاز لطرف دون طرف ، ثم هو في نهاية المطاف فن حيوي نشيط يمنح الصحافة قدرة دائمة علي التجدد وعدم التثاؤب ويطرد عن صفحاتها دواعي الملل والركود والضجر ، وهو في كلمة واحدة : عين الشعب المفتوحةعلي كل من يستهين بحقوق الناس ، فن المواجهة بالمعلومة والصورة مع فساد البيروقراطية وسوء استخدامها للسلطة .
درست فن التحقيق بالتفصيل الدقيق في جامعة القاهرة ، ثم تعلمته عملياً في مدرسة ” الوفد ” علي أيدي الأربعة العمالقة من مؤسسيها وهم الاستاذ مصطفي شردي ثم الاستاذ جمال بدوي عليهما الرحمة والرضوان ومعهما الاستاذ عباس الطرابيلي أطال الله عمره والثلاثة من نوابغ مدرسة ” أخبار اليوم ” ورابعهم الاستاذ سعيد عبدالخالق عليه الرحمة والرضوان وكان من أبناء مدرسة ” الجمهورية ” .
كنّا في النصف الثاني من ثمانينات القرن ال٢٠ ، لم نتقيد برقابة من أي نوع ، وكانت حرية الصحافة معطي نستمتع به ، وكنا جيلاً جديداً يتقدمنا ويسبقنا الأساتذة محمد الشربيني ومجدي سرحان وميرفت السيد وحنان البدري وطلعت المغربي وطلعت الطرابيشي وأيمن نور وسيد عبدالعاطي وغادة الترساوي ومحمود الشاذلي وفتوح الشاذلي وجمال يونس عليه الرحمة والرضوان وصادق حشيش وعلي ياسين وعلي خميس وعلاء عبدالهادي وسليمان جودة وسامي صبري ومحمد راغب ومحمد مهاود وعماد الغزالي وأسامة هيكل ومصطفي عبدالرزاق وحمدي حمادة ولطفي عبداللطيف ومجدي حلمي وحنان فهمي وجمال أبوالفتوح وحنان أبو الضياء وجمال شوقي ومحمود غلاب وفكرية أحمد ومحمود الشربيني وعادل صبري فك الله سجنه وعادل القاضي عليه الرحمة والرضوان ومحمد شردي و محمد أمين ومحمد عصمت وأحمد بكير ووجدي زين الدين .
ثم توالت الاجيال ولمعت أسماء جديدة مثل الأساتذة نادية مطاوع ، ومجدي سلامة ، وخيري حسن ، وممدوح حسن ، وعماد خيرة ، وسامي أبو العز ، وأمير سالم ، ومحمد شعبان ، وصفوت دسوقي ، ونادية سلامة ، وجيهان موهوب ، وأسماء كثيرة ، وليعذرني من لم تسعفني بهم الذاكرة الضعيفة .
نهضة التحقيقات الصحفية في ” الوفد ” كانت إحدي الروافع التي صعدت بأرقام التوزيع ووسعت نطاق الانتشار ودخلت بالصحيفة الي كل بيت ومقهي ومصنع ومجلس ونقاش.
[ تذكرت كل ذلك ، النهاردة الصبح ، وأنا أطالع الصحف ، وأستغرب غيابها عن حياة الناس اليومية وما يعانونه في كافة المرافق العامة من تقصير وإهمال وتكدير وعذاب ، لا فرق بين مرفق ومرفق إلا في مدي الاستهانة بواجبات الوظيفة العمومية باعتبارها في الأصل لراحة الناس وخدمتهم وتيسير معاشهم . لو كان عندنا الان صحافة تحقيقات لم تكن هيئة المجتمعات العمرانية مثلاً تبرطع في البلد دون حسيب ولا رقيب ].

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: