الرئيسية / مسابقة القلم الحر للإبداع العربي(العاشرة) / مسابقة القلم الحر للإبداع العربي(العاشرة) الجريمة (قصة)هالة مهدي /  تونس

مسابقة القلم الحر للإبداع العربي(العاشرة) الجريمة (قصة)هالة مهدي /  تونس

هالة مهدي /  تونس – قصة
الجريمة

كانت تحلم دائما بأن تواصل دراستها الجامعيّة في اختصاص الهندسة. رغد تلك الفتاة الجميلة الخجولة التي كانت أمل والديها في الحياة.

انتقلت رغد إلى الدراسة في العاصمة، كان طموحها عاليا، إنهاء الدراسة بتفوّق، ثمّ السّفر إلى باريس ضمن بعثات للمتخرّجين المتميّزين، ثمّ العودة إلى الوطن وإنشاء شركة مقاولات. هكذا نظّمت مسار حياتها، وهكذا قرّرت أن تكافئ والديها على ما بذلاه من أجلها من جهد وتضحيات.

بدأت عامها الأوّل وأنهته بتفوّق وكذا كان العام الثاني فالثالث، إلى أن وصلت إلى آخر سنة وآخر قاطرة ستوصلها نحو تحقيق الحلم.

كانت تسير في اتجاه المبيت عند خروجها من الجامعة في وقت متأخّر. تملّكها الذّعر لخلوّ المكان من المارّة على غير العادة. أسرعت خطاها علّها تصل قبل حلول الظلام، كانت تبحث عن سيّارة أجرة لكنّ الطقس كان باردا وقلّت حركة مرور السيارات.

توقّفت إلى جانبها سيّارة سوداء، نزل منها شخص، وبسرعة البرق جرّها نحو السيارة. كان السائق يحمل نظارات سوداء مثل نظارات العميان، وإلى جانبه شخص آخر لم تتعرّف على ملامحه نظرا لكونه كان يجلس في الكرسيّ المقابل لها، أمّا هي فقد أجلسها الخاطف بينه وبين صديق آخر له. حاولت أن تصرخ وتطلب النجدة، لكن الشخص الذي كان إلى جانبها صفعها صفعة قويّة آمرا إياها أن تسكت. سارت السيارة بسرعة جنونيّة في اتجاه غابة كثيفة الأشجار، كان الوقت يمرّ بسرعة رهيبة. وصلت السيارة إلى طريق منعزل، وهناك أمر السائق الخاطف أن يضع منديلا على عينيها حتى لا تعرف الطريق. كانت رغد مثل عصفور جريح يتخبّط يحاول الطيران دون أن يقدر. سارت السيارة في طريق غير معبّد. كانت ذاكرتها تسجّل تفاصيل الطريق من خلال الأصوات المنبعثة هنا وهناك، أحصت المسافة بعدد دقّات قلبها المتسارعة إلى أن توقّفت السيارة وكانت عدد الدقات قد وصلت إلى ستّ مائة وخمسة وعشرين دقّة بالضبط. سمعت صوت باب حديديّ يفتح ويصدر أزيزا صمّ آذانها.

كان المكان عبارة عن مستودع للأقمشة، أدخلوها بعنف وفتح الخاطف عينيها. كشّر الشبان الأربعة عن أنيابهم ونواياهم القذرة. تداولوا على اغتصابها بوحشيّة غير عابئين لتوسّلاتها، كانوا أربعة ثمّ انضمّ إليهم صديق خامس، حجزوها مقيّدة داخل المستودع مدّة ثلاثة أيّام مرّوا عليها دهرا.

انتهت المؤونة التي كانوا قد جلبوها معهم، فقرّروا العودة من حيث أتوا. وضعوا المنديل على عينيها حتى لا تعرف الطريق، وسلكوا المسلك ذاته الذي كانوا قد سلكوه في المجيء. رمى بها خاطفها حيث وجدها…

كانت رغد في حالة من الانهيار النفسيّ والجسديّ، عاجزة عن المشي أو حتى الوقوف. حلم ضاع وجسد انتُهك وعرض هُدر، ماذا ستخبر والديها؟ كيف ستعود إلى قريتها بالذلّ والعار؟ كيف ستعيش بعد ما تعرّضت له من وحشيّة بربريّة؟

قررت ألا تتصل بعائلتها واتجهت مباشرة إلى مركز الأمن القريب من مكان وجودها.

هناك استقبلها عون الأمن بكلّ فتور، نظر إلى حالتها ولم يحاول حتى أن يهدّئ من روعها. أخبرته بتعرّضها إلى الاغتصاب من قبل خمسة شبّان، أعطته تفاصيل الطريق التي سلكوها. سجّل العون كلّ المعطيات وطلب منها أن تستظهر بشهادة طبّية تثبت تعرّضها إلى الاغتصاب…

أصيبت رغد بانهيار عصبيّ، صارت تصيح بكلّ ما بقي لها من قوّة، لكنّ عون الأمن لم يحرّك ساكنا قائلا:

  • لا بدّ من الشهادة الطبيّة ولا بدّ من انتظار استكمال البحث…

غادرت رغد مركز الأمن في حالة من الاكتئاب والغضب والجزع. قرّرت الذهاب إلى محامٍ علّها تسترجع بعض حقّها الذي سُلب. لم يكن المحامي أحسن من عون الأمن، لم تتحرّك إنسانيّة ولو قليلا مطالبا إياها بتسبقة قبل البدء في الإجراءات القانونيّة.

غادرت رغد مكتب المحامي منهارة تماما. وصلت إلى المبيت، استجمعت نفسها ولم تغادر غرفتها طيلة ثلاثة أيام كانت كافية للتفكير في بدء مسيرة الأخذ بالثأر لنفسها.

كان عليها أوّلا أن تهتدي إلى المكان الذي تمّت فيه جريمة الاغتصاب. خرجت صباحا من المبيت وسلكت الطريق التي سارت فيها السيارة السوداء التي خطفتها. وصلت إلى المكان الذي توقّفت فيه السيارة قبل أن يغمض لها الخاطف عينيها. ثمّ بدأت تستشعر الطريق التي سارت فيها السيارة، كانت غير معبّدة، أحصت عدد دقّات قلبها إلى أن وصلت إلى ست مائة وخمس وعشرين دقّة. توقّفت ووجدت نفسها أمام باب حديديّ أسود ضخم عرفت أنه هو الباب الذي فتحوه وأحدث أزيزا صمّ آذانها.

كان عليها أن تعرف اسم صاحب المستودع، نظرت حولها في الجوار، كان هناك مزارع بصدد العمل في الحقل المجاور للمستودع. اتجهت إليه وسألت عن صاحب المستودع، لكنّ المزارع أنكر معرفته بصاحبه ونصحها بأن تنظر إلى صندوق الرسائل المعلّق على جدار المستودع من الجهة الأخرى علّها تعثر على عنوانه.

وفعلا، عرفت رغد من يكون صاحب المستودع، اسمه الحاج رضا الفالح وعنوان بيته مسجّل على الصندوق. سجّلت العنوان وغادرت المكان مباشرة إلى العنوان المسجّل وقد أخذت معها ما يلزم من أدوات للانتقام.

وصلت إلى المنزل، كان على شكل فيلا فخمة. ضغطت على الزرّ، فخرج لها الشاب صاحب النظارات السوداء. عرفها مباشرة، فزع حين رآها وصار مثل الفرخ الذي ينتظر الذبح، وغابت عن وجهه تلك الوحشيّة التي أظهرها عند اغتصابها. تحدّثت إليه وهددته أنها ستفضحه عند عائلته إن لم يردّ لها اعتبارها. طلبت منه أن يأخذها إلى المستودع ليتفاهما أكثر على الموضوع. تهلّلت أسارير الشاب وكان اسمه سامح الفالح، وجهّز نفسه بسرعة ظنّا منه أنه سينفرد بها مرّة أخرى لكن هذه المرّة دون أن يلجأ إلى خطفها.

ركبا السيارة السوداء وسارا باتجاه المستودع، وهناك، وفي غفلة منه، عمدت رغد إلى رشّه بمادة مخدّرة جعلت قواه تخور. ثمّ أخذت الحبل الذي جلبته معها وقيّدت وثاق يديه ورجليه بعد أن جرّدته من ملابسة، ثمّ انتظرت أن يستفيق من فعل المخدّر.

بدأ الشاب يستفيق شيئا فشيئا لكنه لم يكن يقوى على المقاومة. أخذت رغد شفرة لامعة من حقيبتها كانت قد ملأتها سمّا وبدأت تخطّ على جسده العاري الجرح تلو الآخر غير عابئة بتوسلاته. أرغمته على الاعتراف بما اقترفه مع أصدقائه في حقّها، أخبرها تحت التهديد عن أسمائهم وعناوينهم، صار الدم يتدفّق من جسده العاري شيئا فشيئا، وضعت اصبعها الذي غطّته بغلاف بلاستيكيّ على الجرح ثمّ اتجهت صوب مرآة مكسورة داخل المستودع وكتبت 5/1 ثمّ خرجت غير عابئة بأنّاته التي بدأت تضعف بفعل السمّ، فقد كانت تعلم أنه سيفارق الحياة بعد ربع ساعة فقط من وضع السمّ في جسده.

عادت إلى غرفتها داخل المبيت وهي تستعدّ للانتقام من الثاني. تمدّدت على فراشها ومشهد الاغتصاب لا يفارق مخيّلتها.

في اليوم التالي غيّرت من شكلها ووضعت على وجهها مساحيق حجبت شكلها الأول وجعلتها مختلفة تماما، وارتدت ملابس رثّة توحي بالتسوّل، وجمعت أدواتها التي ستستعملها للإيقاع بضحيّتها الثانية، واتجهت نحو المقهى الذي يرتاده الشاب الذي قام باختطافها واسمه منذر عيّاد. علمت من سامح أنه يذهب كل صباح إلى المقهى ليشرب كوبين من الشاي بصورة متتالية. شاهدت النادل يحمل صينيّة الشاي إليه، سارت معه مدّعية أنّها تبيع المناديل الورقيّة والولاعات وبعض الحلوى والعلكة. وصلت إلى الشاب وكان النادل قد وضع كوبين من الشاي أمامه. وضعت سلعتها على الطاولة التي كان يجلس عليها كي تشغله بها، وفي غفلة منه سكبت نفس السمّ الذي استعملته لقتل سامح في كوب الشاي الثاني. كان منذر قد اشترى منها بعض المناديل الورقيّة وقد تحرّكت فيه غريزته الحيوانيّة وهو يشاهد أجزاء من جسدها الذي تعرّى بسبب ثوبها البالي.

حملت رغد سلعتها وابتعدت متجهة نحو الحمام. أزاحت المساحيق التي كانت تغطّي وجهها وغيّرت ملابسها وخرجت من الحمام باتجاه زاوية بعيدة بقيت فيها تنتظر أثر السمّ في ضحيتها الثانية. كانت تراه يتلوّى شيئا فشيئا إلى أن سقط مغشيا عليه. تجمّع رواد المقهى حوله في ذهول، فيم عمد النادل إلى أخذ الشاي من الطاولة وقام بسكبه وغسل الكأسين خوفا من التحقيق الذي قد يجرّه إلى مشاكل هو في غنى عنها. عادت رغد إلى الحمام بعد أن تأكّدت من وفاة منذر وأخذت قلم أحمر الشفاه وكتبت به على المرآة 5/2 ثمّ غادرت المكان قبل قدوم الإسعاف.

استلقت رغد على فراشها منهكة لكنها أشدّ صلابة وقوّة من ذي قبل. وبدأت تخطّط للإيقاع بالجلاّد الثالث سامي النجّار وهو الذي كان قد صفعها داخل السيارة السوداء.

كانت قد عرفت من سامح أنه دائما يرتاد حانة قريبة من المبيت وأنه سيء الحظّ مع النساء، فكلّهنّ ينفرن منه.

في اليوم الموالي جهّزت نفسها بوضع المساحيق على وجهها وارتدت ملابس مكشوفة واتجهت صوب الحانة ليلا. رأته يجلس بمفرده على طاولة مليئة بقوارير الخمر، تقدّمت نحوه محاولة إغراءه. لم يصدّق نفسه، لعبت الخمرة برأسه، فعادة هو من يلهث وراء النساء دون أن تلتفت إليه أي واحدة. طلبت منه رغد مغادرة الحانة للاستمتاع في مكان بعيد هادئ، امتطى سيارته وركبت إلى جانبه وابتعدا عن الزحام. طلبت منه التوقف لقضاء حاجة. نزلت من السيارة وفتحت حقيبتها وبسرعة أخرجت منها غازا مشلاّ للحركة. فقد سامي القدرة على الحركة. أخذت رغد ولاّعة السجائر من جيبه وأضرمت النار في السيارة فاحترقت بالكامل بمن فيها. مسحت رغد ما بقي من زجاج السيّارة الذي تطاير وكتبت فوقه 5/3 ثمّ غادرت المكان دون أن تلتفت وراءها.

عادت رغد إلى غرفتها داخل المبيت واستلقت كعادتها على فراشها وهي تسترجع نفس الشريط المأسوي الذي تعرّضت له. كان عليها أن تتريّث بعض الوقت حتى تتخلّص من بقيّة جلاّديها، فقد سجّلت الجرائم السابقة كلها ضدّ مجهول وكان الرابط بينها دائما هو الرقم 5.

مرّ أسبوعان على حادثة سامي، وحان الوقت لإنهاء مسيرة الانتقام. استدرجت الجلاّد الرابع صفوان الكامل مثلما فعلت مع سامي لكنها اختارت له طريقة أخرى للموت توحي بأنه انتحر، إذ بعد أن رشّت وجهه بالغاز المشلّ للحركة، وضعت حبلا على رقبته ثمّ ربطته في أعلى شجرة من الطرف الأول وفي السيارة من الطرف الثاني ثمّ أزاحت فرامل السيارة فبدأت تنحدر شيئا فشيئا إلى أن ارتفع صفوان إلى أعلى الشجرة وقد صار جثّة هامدة.

أخذت رغد أحمر الشفاه كالعادة وكتبت على زجاج السيارة 5/4 ثمّ غادرت المكان.

بات معروفا بعد تكرّر عمليات القتل بطرق مختلفة للأصدقاء الأربعة أنّ القاتل واحد ويستعدّ للضحيّة رقم 5. صار صدقي أيّوب وهو الجلاّد الخامس للضحيّة رغد يجوب الشوارع كالمجانين، علم أن الدور سيكون عليه في المرّة الخامسة. ارتعب واكتأب وفزع لكنه لم يتجرّأ على إخبار الشرطة بجريمته النكراء في اغتصاب الفتاة رغد صحبة رفاقه الذين قُتلوا، وأخيرا خيّر أن يضع حدّا لنفسه قبل أن يموت مغدورا.

شعرت رغد لأول مرّة بعد اغتصابها بنشوة الانتصار. جمعت أغراضها وقرّرت السفر بعيدا متخليّة عن حلمها الذي من أجله قدمت إلى العاصمة. وفي المطار، وبعد أن تحصّلت على تذكرة السفر وتأكّدت من أنها ستغادر المدينة دون رجعة كتبت رسالة إلى ذلك الأمني الذي لجأت إليه بعد عمليّة اغتصابها تقول له فيها: “قد أتيتك متوسّلة لتطبيق العدالة على خمسة انتهكوا جسدي وهتكوا عرضي وأبادوا الحلم الذي جئت من أجله إلى العاصمة، لكنك لم تحرّك ساكنا… ها قد حقّقت فيهم العدالة بنفسي ولي في بطني جنين يتخبّط لا أعرف أي كلب من الكلاب هو والده. عندما تصلك هذه الرسالة سأكون حينها قد وصلت إلى مكان قصيّ لا تدركني فيه” وختمت رسالتها بكتابة 5/5 لأنه لم يتسنّ لها كتابة الرقم على مقربة من جلاّدها الخامس الذي آثر الانتحار.

 

 

 

23 تعليق

  1. صح لسانك
    رائع جدا 👌

  2. القصة شيقة و تستطيع أن تكون فيلم سينمائي

  3. قصة شيقة واحداث من صميم واقعنا المرير

  4. نورة الوسلاتي

    دمت مبدعة متألقة صديقتي هالة مهدي و دام حرفك نابضا و قلمك لا يجفّ له حبر

  5. قصة رائعة جدا نابعة من صميم واقعنا المرير. اتمني لها كل الرواج و الانتشار حتي تكون اندَارا لاصحاب النفوس الشريرة و تكون دليلا لضحايا هدَه الجرائم في الدفاع عن انفسهم في الابان و دَلك في وجود سلطة بطيئة المحسابة. كل التوفيق و التالق.

  6. قصة جديدة غير ما عهدت عليك سابقا الانتقال من مرحلة الذكريات و الحياة البسيطة و بائعة الياسمين الى قصة ذات طابع إجتماعي معاصر ما يعيشه اغلب المجتمعات العريبة قصة جميلة ومشوقة احسنت استاذة هالة دائما متالقة

  7. قصة رائعة جدا لم اندم على قراءتها

  8. قصة رائعة.. دام إبداعك أستاذة هالة

  9. قصة في غاية الروعة حبكة قصصية مشوقة و فيها إثارة قضايا من الواقع

  10. قصة رائعة هالة، واصلي وبالتوفيق ان شاء الله

  11. دام عطاؤك و تالقك

  12. قصة شدتني احداثها.اشجعك ياابنة بلادي.دمتِ متألقة.

  13. قصة جدا مثيرة ومشوقة.

  14. بهية إبراهيم الشاذلي

    ألف ألف مبرووووووك غاليتي المبدعة هالة مهدي القصة رائعة جداً🌹

  15. قصة رائعة وفقك الله

  16. مليكة الزواري مهدي

    قصّة شيِّقة . دمت كاتبة متألّقة وطنيّا و عربيّا و لِمَ لا عالميّا .

  17. قصة ممتعة لقد وضعت اصبعك على جرح عميق في هذا المجتمع

  18. قصة رائعة ونحن في حاجة لمثلها

  19. قصة مبدعة ونحن في حاجة لمثلها

  20. وضعت اصبعك على جرح في المجتمع مازال ينزف للاسف رغم ما شرع من قوانين وما قيل عن الحقوق، الحق في الحياة..الحق في أن نحلم، دام نبض قلمك هالة

  21. حروفك مغرية و تدعو لمزيد القراءة

  22. تشير القصة الى مسألة العدالة والأمن وكم نحن بحاجة الى تحقيق هذه المفاهيم على أرض الواقع للقضاء على الظلم من أجل سلامة المجتمع والرّقي به نحو الأفضل.

  23. رغم ان فكرة الانتقام والاغتصاب تم تداولها .. الا اننا بحاجة للتذكر بأن الظلم يولد ظلم اكبر وإن كان للنفس ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: