الرئيسية / مسابقة القلم الحر للإبداع العربي(الثامنة) / على قارعة حلم (قصة) لـ مهند مهدي عبدالله / العراق
مهند مهدي عبدالله . العراق

على قارعة حلم (قصة) لـ مهند مهدي عبدالله / العراق

ربما كنا كائنات اخرى نعيش مع بعض لهذا عندما رأيتها عرفت اننا كنا نعرف بعضنا بل حتى اني احفظ ابتسامتها عن ظهر قلب.

افكر كثيرا ربما اننا كنا سنجابين نعيش مع بعض في حفرة داخل شجرة سنديان او شجرة ارز ونجمع البندق للشتاء ، نتكور على بعض ونقضي فترة السبات الشتوي ، انظر الى عينيها فقط!.

او ربما كنا سلحفاتين او حتى ربما كانت زهرة وانا شوكها في ساق واحدة ، هكذا اعرف اني كنت معها سنوات طويلة قبل ان نتحول الى تراب او رماد ونبعث بعدها على هيئة انسان!!

نتمشى معاً وابادلها الكلمات اللطيفة ، اكرر لها كم احبها بين حين واخر !!

نصل امام قصر فخم ، رائحة الربيع والزهور تتطاير في كل مكان ، اجثو على ركبة واحدة اقدم لها خاتما اطلبها للزواج ، توافق مندهشة بكل هذه الثقة التي احملها بداخلي !

نتزوج بعد أيام من ذلك الموقف ، واهيم اكثر بالحلم و ابني لها بيتاً بيديّ من خشب السنديان والبلوط ، ذات سقف احمر واربع حجرات اثنتين للنوم و واحدة للجلوس و الاخيرة لطفلنا القادم ( سمائيل ) حتى احميه من هذا البرد الذي اشعر به طوال العام ، نعيش بهدوء وكأن الارض لا تحمل على ظهرها إلا ( سامال المهاجر وفيولييت الفتاة الايطالية الجميلة ) !!

يكبر ( سمائيل ) واصطحبه معي في سيارتي الميني كوبر الحديثة في اول يوم  من المدرسة ، تستقبله معلمته بالحضن وتمسك يده ويدخلان ويلتفت الي ليلوح مودعاً ، اكمل الطريق الى العمل ، اجلس خلف مكتب فخم في ادراة الموانئ وسكرتيرتي الجميلة ترحب بي كل صباح مع فنجان من القهوة الساخنة اكسر بها لسعة البرد من الكراج الى مدخل المكتب.

تدخل فيوليت الى المكتب فجأة وترى سكرتيرتي الجميلة فتبدأ بغيرتها عليّ ولن تقبل بها معي فأضطر لتغييرها ، من اجل حبيبتي !!

اعود للمنزل تنتظرني وفي عينيها شرارة كبيرة من الحب ، انظر حولي لا ارى سمائيل اسأل، فترد انها ارسلته الى بيت جدته اتقدم الى غرفة الجلوس شمعتين على المنضدة وطبقي المفضل من السباغيتي باللحم وكأسين من النبيذ الاحمر ، ننتهي من طعامنا ولا تزال الموسيقى ترسل نوتاتها الرومانسية في ارجاء المنزل ، نحاول الرقص اتعثر بقدميها وتعاود الخطوات لتعلمني كيف ان للرقص فلسفتها الخاصة ، نرقص ونرقص حتى نسقط من التعب على اريكتنا الحمراء المطعمة باللون الزهري المثير ، اقرب ثغري واسقط في اناء خمرها ، تستلم دفاعاتي سريعاً لرائحة الورد المنتشر على جسدها ، امرن يدي واعيد ذكرياتي كعازف للكمان واعيد عزف سمفونية الحياة على جلدها ، اراهن نفسي على الفوز ولكن ككل مرة استيقظ صباحا مع كل خساراتي الليلية !!

تمر سفينة تطلق بوقها العالي لأستيقظ اخير من حلمي واراها لا تزال تقف هناك على منصة السفن ، على المرفأ وحيدة ولا يحول بيني وبينها سوى قليل من الجراءة ، وانا انظر اليها وانشيء لنا قصرا من رماد على اعتاب ذاكرتي القصيرة التي سرعان ما سأنسى هذه اللحظات ، مجرد دقائق حتى تصل السفينة وتحملها على ظهرها وتتركني هنا مستمراً في حمل امتعة اناس لا اعرفهم ، إلا هي !!

رباه كل هذا حلم يقظة ، حتى اني اعطيتها اسما ( فيولييت ) ،  كم انا خصب الخيال كان عليّ ان اكون كاتباً او صحفياً او حتى ممثلاً هزلياً لا حمالاً في هذه المنطقة البائسة من ايطاليا  !!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: