أفنان محمد عبد الغني المليجي / مصر ( ابن جديد .. خواطر )

مهما مرت الأيام لكى ننسي.. تظل الذكريات تراودنا.. تمس قلوبنا وعقولنا نتذكر أجمل لحظاتها أو أسوءها.. ولكل منها رونقه الخاص.. فالذكرى التى حفرت بداخلنا مضت ولكن لها نبض بالحياة.. تفرض نفسها بمجرد مرور يوم أو تاريخ مشابه لها.. تجعلنا نبعثر بين أوراقها لتقتلنا ولا نستطيع قتلها..

في يوم 6/10 من العام السابق.. تذكرت ما حدث لى فى هذا اليوم.. فقد كنت أحمل بين أحشائى طفل لم يرى الدنيا بعد.. فى شهره الخامس.. وتعرضت للاجهاض المفاجئ بدون سابق إنذار.. فى تلك اللحظة انتابت كل ذرة من جسدى حالة من الذهول.. حين رأيت طفلى الذى كان يتحرك فى أحشائى قد خرج منى.. حملته بين ذراعى وهو لا يتحرك.. كم كنت أحلم أن أراى ابتسامته لتنير أيامي ولكن قدر الله وما شاء فعل.. لحظتها ضاقت الدنيا في عيني رغم وسعها.. ولم أصدق ما حدث لكن تعايشت وحاولت مسايرة أيامي أغالب أحزاني..

استمرت التساؤلات تراودنى.. حتى جاءتني الاجابة من الله عز وجل.. فقد دخل والدي في تعبه الأخير في هذه الدنيا وأصيب بالسرطان.. وبعدها نقل إلي المستشفى وبقي فيها حتي وافته المنيه.. وكنت أذهب له يوميا لاطمئن عليه.. بعد وفاته تساءلت للحظات بيني وبين نفسي.. ماذا لو أن الحمل لازال مستمراً.. هل كنت سأتمكن من رعاية والدي والذهاب إليه في المستشفى كل يوم؟؟؟ بالطبع لا.. فشعرت حينها بلطف الله سبحانه وتعالى علي.. وأن الله أعطانى القدرة على أن أتم جزء بسيط من واجبي اتجاه أبي..

ثم تأتي المنحة من الله بعد المحنة.. حيث رزقني الله بإبن جديد بعد وفاة والدي بعدة شهور.. حينها تعلمت أن الله لا يفعل إلا الخير لنا.. حتى تلك الأحداث التي نظنها محنة هي في حقيقتها منحة وهدية منه سبحانه لكن لا نعلم حكمتها إلا في الوقت المناسب.. حقاً صدق من قال أنه لو اطلعنا على الغيب لاخترنا ما اختاره الله لنا في أقدارنا.. هكذا يجيرنا الله في مصيبتنا ويخلفنا بخير منها.. ولكن علينا بالصبر الجميل حتي يأتي الفرج العظيم..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: