الرئيسية / مقالات الكاتب الكبير/ انور الهواري / / مولانا الأستاذ “أنور الهواري” يكتُب : لماذا أنا تقليدى حتى الآن ؟!
الكاتب الصحفي / أنور الهواري

/ مولانا الأستاذ “أنور الهواري” يكتُب : لماذا أنا تقليدى حتى الآن ؟!

نظرياً ، نحن نؤمن بكل قيمة جميلة . لكن عملياً ، هذا الإيمان قد لايساوى شيئاً على الإطلاق . لسبب بسيط : نحن نتصرف ونسلك – عملياً – من القناعات الساكنة فى أعماقنا دون أن ندري ، هذه القناعات نتوارثها دون قرار منا ، ودون وعى منا ، بل ودون إدراك لنقعها أو ضررها ، نتوارثها بقوة وسلطة وسطوة التقليد الإجتماعى . هذا الكلام شغال بينى وبين نفسي ، وأنا فى لحظات مراجعة وتأمل ، أراجع نفسي فى المسائل اللصيقة بوجودى المُعاش وليس الوجود الكلامى والإنشائي ، مسائل مثل نظرتى للمرأة ومافيها من تناقضات ، تجربتى فى تربية الأبناء بما فيها من سلبيات وإيجابيات ، نظرتى لفكرة الواجب وهى التى طالما قدمتها على فكرة الحرية . ممكن – نظرياً – أكون صاحب إنحياز صريح لكل ما هو أمثل وأفضل ، لكن – عملياً – ألمس من نفسي الكثير من الخضوع لسطوة التقليد الإجتماعى ، تقليدى فى كل شئ تقريباً ………..

الكاتب الصحفي / أنور الهواري
الكاتب الصحفي /
أنور الهواري

                              ونأتي للسؤال . لماذا أنا تقليدى حتى الآن ؟

لماذا أنا تقليدى حتى الآن ؟! . لأننى حريصٌ على رضا الله ، حريصٌ على رضا الوالدين ، حريصٌ على رضا أساتذتى ، حريصٌ على رضا أهلى فى عمومهم ، حريصٌ على رضا زملائي ، حريصٌ على رضا الجيران ، حريصٌ على رضا غفير البيت ، حريصٌ على رضا من أعرف ومن لا أعرف . حتى هذه اللحظة ، لم أعبر عن نفسي كماهى ، لم أخض لها معركة ، لم أنتصر لها فى موقف . شئٌ من طيبة القلب ، مع شئٍ من الجُبن كذلك . نفسي – هى الوحيدة – التى لم أحرص على رضاها . وكل ما أقدمه لها هو المواساةُ كلما جُرحَتْ ، والعزاءُ كلما أُصيبَتْ . إذا انسحَبتْ أنتظرُها حتى تعود ، وإذا سكتَتْ أنتظرُها حتى تتكلم ، وكلما تألمَت ذكّرتُها أن ماعند الله خيرٌ وأبقى .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: