الرئيسية / مــقـالات و آراء / تجربتي في بلاد الجن والملائكة .. للمفكر د . محمد حسن كامل
د. محمد حسن كامل
د. محمد حسن كامل

تجربتي في بلاد الجن والملائكة .. للمفكر د . محمد حسن كامل

تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر د محمد حسن كامل
يرصدها لكم الناقد السيد إبراهيم
محاورات مع المهاجر في بلاد الجن والملائكة الدكتور محمد حسن كامل
يجريها  .. الأديب والناقد / السيد إبراهيم أحمد

السيد إبراهيم أحمد
السيد إبراهيم أحمد

******

مقدمة يشكل الحوار قيمة هامة في منظومة الفكر المعاصر والقديم على السواء؛ إذ يثري الحياة الثقافية بما يفرزه من مباديء وحِكَم، ونظرات عميقة في شتى أنواع المعارف والعلوم، والقول الفصل في بعض القضايا المصيرية. ولهذا شكل الحوار قاعدة أساسية في الإسلام حيث ساقه الله تعالى عبر كتابه الكريم في آياتٍ بينات استعرضت فيها حوار الخالق عز وجل مع خلقه بواسطة رسله الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وكذا حواره عبر سورة البقرة مع ملائكته الكرام وإبليس الرجيم، ليقتدي الرسل بهذا الأسلوب ومن ثم يقيمونه تارة أخرى بينهم وبين أقوامهم حوارًا مفتوحًا لاحدود له حتى وإن مس موضوع الذات الإلهية وهي أكبر مسائل العقائد. عرفت البشرية في القرن السادس الميلادي الحوار السفسطائي الذي تناول مسائل عديدة من التقاليد والأخلاق والعقائد والتشريعات الدنيوية، ثم نقلنا بعدها شيخ الفلاسفة سقراد إلى حواره الذي تميز به من حيث اتخاذه منهجًا خاصًا يقوم على توليد الإجابة من محاوره عبر طرح أسئلة تتحلى بالتهكم بغرض إرباك خصمه، كما كانت تدور محاورات بين سقراط وأصحابه التي نقلها لنا تلاميذه وأشهرهم أفلاطون. ثم أتت أشهر محاورات في العصر الديث مع يرتراند راسل شيخ فلاسفة عصره تلك التي أجراها “ودر وات” ودارت عبر عدة محاور تناولت موضوعات مختلفة وذلك لإتساع اهتمامات راسل العلمية والفلسفية والإنسانية. وإذا كان الحوار كتعريف أورده الجرجاني في التعريفات، بأنه النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب. غير أننا في حوارنا الماثل بين أيديكم لسنا جانبين متناظرين، بقدر ما هو حوار لاستكشاف الذات، واستجلاء الحقائق، وتبيين الغوامض، وفك طلاسم المواقف الملتبسة، وربما إعادة الحكم عليها وعلى الأفكار السائدة كذلك، وأيضًا تقديم قراءة جديدة لمفاهيم قديمة طفت وطغت، ومعلومات سادت، وأفكار مطمورة نزيل من عليها ركام النسيان والتجاهل. ولأن الرجل متوسطي الثقافة ينتمي إلى ثقافة البحر المتوسط التي تربط بين ثقافتين: ثقافة شمال المتوسط وهي الثقافة الأوروبية/الغربية، وثقافةجنوب المتوسط وهي الثقافةالعربية/الإسلامية، وهو بحق خير من يمثل الثقافتين معًا لأنه يتمثلهما ميلادًا ومقامًا، حيث شهدت الثقافة العربية/الإسلامية ميلاده وانتماؤه، بينما شهدت الأخرى مقره عملاً وسكنًا وتأثرًا وتأثيرًا، ولاهتماماته الواسعة بالأدب والفكر والفلسفة والفن من حيث الدراسة واهتمامه بالعلم استئناسًا ودراية، ولتجربته الطويلة مع السياسية في أروقتها ودهاليزها عبر الاجتماعات المفتوحة، والقاعات المغلقة في السفارات والقصور، كانت الأسئلة التي أعدت بعلمية واحترافية تحاول مواكبة تاريخ الرجل الطويل ليس كمتحاورٍ معه فقط وإنما حكمًا، ومعلقًا، ومصوبًا لكل ما سنطرحه من هذه الأسئلة التي جاءت في نسقها العام ليست استعراضًا للثقافة بقدر ما هيّ استثمار لمخزون الرجل الفكري، واستثمار فرصة تاريخية فارقة في حوارنا مع

هذا المفكر الكبير……….لماذا؟! هذا الرجل لم يكن مغتربًا عاديًا؛ فهو لم يغادر بلاده هربًا من ملاحقات أمنية أو سياسية أو جنائية، ولم يكن هاربًا من ظروف معيشية حالكة إلى حياة جديدة رغيدة، اتخذ قراره باختياره، عاش في بلد المهجر دارسًا ثم موظفًا رسميًا ثم أكاديميًا، قيمته الفكرية تكمن في أنه شرقي درس بلاده، ثم غربي بمقامه ونهجه الفكري الجديد فتمثل الثقافتين والحضارتين خير تمثل.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: