الرئيسية / مــقـالات و آراء / الرحله المباركه .. (1) .. بقلم / حمدي يوسف

الرحله المباركه .. (1) .. بقلم / حمدي يوسف

الرحله المباركه .. ما أن تشرع في الرحله المباركه لتحل ضيفا في خير بيوت الأرض بمكه المكرمه حتي تملأ السكينه والإطمئنان جوانحك .. ولما لا وهي أجمل الرحلات التي يتمناها كل مسلم في أرجاء المعموره ، ومهما كانت الراحله فالرحله شاقه ولكنها ممتعه ،ومتعتها تنسيك المشاق وجائزتها ترفعك درجات بين ساكني جنان الرحمن، فلما لاتكون ممتعه ولما لا نتحمل مشاقها وكل شيء يهون لأجلها ، هاهي راحلتي اعددتها إعدادا طيبا لتتحمل معي مشاق الطريق ، فالمسافه بعيده لكنها في طاعه الله أقرب ، مع غروب الشمس انطلقت قاصدا مكه المكرمه من سواحل المملكه الشرقيه ، الي سواحل المملكه في الجنوب الغربي ،تقطع فيها مئات الكيلو مترات ليلا ونهارا حتي تصل إلي بغيتك ، لا خوف من شيء ، فأنت في رعايه الله وحفظه ، وفي رعايه المسؤلين عن البلاد مسؤليه كامله ورعايه لاينقصها شيء ، فعلي طول الطريق الواسع والممهد بعلاماته الإرشاديه المضيئه ولوحاته الإرشاديه فأنت لست في حاجه للسؤال عن وجهتك ، ولا تخشي مطلقا أن تضل طريقك إلي مكه المكرمه ،فالطريق الي الله واضح لن تضلة أبدا ، علي امتداد الطريق تصاحبك السلامه ويزداد إحساسك رسوخا عندما تشاهد سيارات الشرطه التي تجوب الطريق علي مدار الساعه حمايه لك وحفاظا عليك في رحلتك الميمونه التي تجتاز فيها مدن وصحاري وهجر ، تشاهد علي جانبي الطريق معالم البلاد ، تستقبلك كل مدينه تمر بها بلوحه ترحيب كبيره وقد انتشرت الاضواء المبهره والحدائق المزهره ترحيبا يليق بشعب البلاد وأهله الكرام وهذه الحفاوه تشعرك بأنك وسط اهلك وزويك وأنك لست بضيف ولا عابر سبيل ، فالكرم ليس في الضيافه فقط ولكن في الخدمات والمرافق علي طول الطريق ،فبين الحين والآخر لابد لك ان تنال قسطا من الراحه وتريح راحلتك من طول الطريق فهاهي الإستراحات منتشره علي طول الطريق تنسيك وحشته ومجهزه بما يليق بك في حلك وترحالك من محطات للوقود ومطاعم وسوبر ماركت ومسجد ، وهذا كل مايريده مسافر في رحلته ، وفي الطريق تشاهد مناظر لم تعد مالوفه في حياتنا التي غلبت عليها المدنيه وأخفت أضوائها المبهره سماء خالقنا ليلا بما يسطع فيها من ملايين النجوم لتقطع علينا مدنيتنا لحظات تأمل في خلق الله ، ها هي الفرصه سانحه لتتامل خلق الله ليلا فالسماء رائعه مدت كبساط من المخمل وقد نثرت عليه اللآليء في منظر بديع ابدع فيه الرحمن ، يقطع تأملك لوحه إرشاديه وقد كتب عليها الميقات مائه كيلو ،ومع اقترابك للميقات تشعر بالراحه والسكينه ولايقلقك وعوره الطريق الجبلي الصاعد الي عقبه الهدا بمدينه الطايف بمزروعاتها وأشجارها وبروده هوائها فهي احد جنان المولي في ارضه ، هاهو الميقات المجهز بكل شيء مسجد كبير يتسع لألاف الحجيج والمعتمرين وقد بني علي ارض جبليه تم تمهيدها لتتسع للمسجد ومواقف لسيارات ضيوف الرحمن ، ولا يتسرب القلق الي نفسك إذا كنت قد نسيت أي من لوازم الإحرام ،فها هي الاكشاك المخصصه لبيع جميع لوازم الإحرام وقد تراصت في نظام مقصود لراحه العمار ، لحظات تقضيها متأملا في المكان فقد لاتستطيع العوده اليه ثانيه فتترك لعينيك ان تكتحل بكل مشهد ويصعب عليك ان تغادر الميقات ..يا الله ..هذه الاحاسيسي بالميقات ..!! فما بالنا بالبيت العتيق ! تنطلق الراحله وقائدها يهلل ويرتل من الادعيه ماتجود به روحه أبتغاء العفو من الرحمن وقبول الزياره قبولا طيبا تطيب معه النفس في الدنيا و تطيب به الروح في يوم نبعث إلي الله كل بعمله ،تجتاز جبال الطائف التي تبعد عشره كيلومترات تقريبا في طريق ضيق وعر لاتخشي وعورته فانت في حفظ الرحمن وامنه ، تبدء الراحله في الارتفاع مع المنحدرات الجبليه ترتفع معها دقات القلب كلما اقتربت من مكه المكرمه ، يداعبك الخيال في رؤيه الكعبه المشرفه التي طالما شاهدناها علي شاشات التلفاز ، أهي حقا كما نشاهدها ؟ لن تستطيع الإجابه حتما وخاصه وانك الآن علي مشارف مكه ..وها هي لوحه الترحيب بالقادمين وقد اصطف علي الجانببن رجال جعلهم الله زخرا للإسلام والمسلمين رجال أمن البلد الآمن يتفقدون اوراقك الثبوتيه لمنع غير المسلمين دخول مكه وحفاظا علي بيت الله الحرام من عبث العابثين ، يستقبلونك بابتسامه ويودعونك علي أمل العوده ثانيه ، يقوم أحد المسؤلين بتوجيهك الي مكان متسع لتترك فيه سيارتك وانت آمن عليها وذلك تجنبا للأزدحام داخل مكه المكرمه وبالفعل فهناك الكثير من الحافلات التي تنقل المعتمرين الي الحرم المكي ، صعدت الي الحافله وهي ممتلئه بمسلمين أشكالا وألوانا يصنعون لوحه موزاييك متناغمه اطفال ونساء وشيوخ وشباب وعلامات الرضا والسرور تكسي ملامح الجميع ، وهاهي الحافله تشق طريقها داخل المدينه يا إلهي ماهذه الإشارات المروريه ..يطول الانتظار والاعناق تشرئب الي مقدمه الحافله في محاوله لاستطلاع علامه من علامات البيت الحرام ، وبعد أشاره تلو الاخره ونفق تلو الآخر قد شقت في الصخر بمعاول الإيمان لتيسر للعمار الوصول الي البيت العتيق تحط الحافله
في مكان مخصص معلنه عن بدايه الرحله .. ترجلت من الحافله في طريق يعج بالذاهبين الي الحرم والعائدين منه و اكاد اخترقهم إختراقا بغيه الوصول الي البيت الحرام ، ومن بعيد لاحت لي أولي البشائر ، رافعات عملاقه يتجاوز إرتفاعها الخمسين مترا تناطح الهواء في مشهد جبار يعلن عن توسعه جباره لبيت الله الحرام ، وها هو وقف الملك عبد العزيز الشاهق وقف يحتضن السماء ببرج الساعه الشاهق ، تحفه معماريه عملاقه لاتخفي مآذن الحرم الشامخه التي بدت تلوح مإذنه تلو الأخري ليكتمل المشهد أمام الصحن الخارجي للمسجد الحرام ، ووسط تدافع المعتمرين أحاول ان ابحث لقدمي عن موضع للدخول الي الحرم ولا يغيب عن خاطري منظر الكعبه وعيناي تحاول ان تعلو فوق رؤس المعتمرين لعلي أري سمراء حلم الطفوله ومنيه النفس العليله كي احتمي في حماها متوسلا ومبتهلا راجيا العفو والمغفره .. ها هي .. لم اراها ولكن جسدي قد اقشعر فأدركت أنها الكعبه ولم ادري بحالي إلا ولساني قد نطق الشهادتين و دعا الي الله ” اللهم زد هذا البيت اجلالا وتعظيما وتشريفا “………………………..
حمدي يوسف

حمدي يوسف
حمدي يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: