الرئيسية / مــقـالات و آراء / محاكمة الجاني الحقيقي في حادث محطة مصر – بقلم / د. هاني أبو الفتوح

محاكمة الجاني الحقيقي في حادث محطة مصر – بقلم / د. هاني أبو الفتوح

فاجعة محطة مصر أدمت القلوب وأبكت العيون والمآقي من هول وبشاعة المنظر وكأننا امام مشهد من مشاهد جهنم والنار تأكل الأجساد بنهم بلا رحمة والمحروق يجري والكل يحاول ان يفر حتى يستسلم لقدره ولكن من هو الجاني الحقيقي هل الاهمال حقا وعدم الاحساس بالمسؤولية ممثلا في سائق القطار الذي نزل منه غير مقدر لخطورة فعله وما يمكن ان يحدث وكل مهمل في عمله ايا كان موقعه هل ينتهي الأمر بدفن من توفوا وتوزيع الأشلاء على الاهالي والنسيان استعدادا لمصائب متكررة متتالية هل انتهى الحساب باستقالة وزير كان نشطا حركيا وظاهريا ولا نعلم عن حال البيت من الداخل وكيف تسير الحركة وبأي معدات ووسائل أمان ام رئيس الوزراء الذي اختاره للمنصب كغيره من الوزراء ام الرئيس الذي اختار رئيس مجلس الوزراء ومسؤول مسؤولية تضامنية عن الوزارة وافعالها ومسؤول امام الله عن الشعب وأحواله وحياته ومعيشته وأمنه وأمانه من الجاني والمجرم الحقيقي حتى نقتص منه ونقيم العدالة الغائبة الضائعة في زحمة كثرة المآسي وأعداد الضحايا التي تطوى صفحاتهم طي النسيان مع كثرة عدد السكان المجرم والجاني الحقيقي هو نحن جميعا وكل من لم يتقي الله في موقعه من هؤلاء وحقا لعن الله قوما ضاع الحق بينهم وما كانت مأساة الأمس الا تكرار لحوادث متتالية لم ولن نتعلم منها فتكرار حوادث القطارات كمصيبة جماعية والسيارات كمصائب فردية تصب جميعها في خانة الأقدار ولكن قبلها تصب في خانة الاهمال وانعدام المسؤولية وغياب التخطيط السليم ووضع كل موظف في الموقع الصحيح الذي يجيد فيه وتدرب عليه واختبار الأدوات التي يعمل بها وصلاحيتها وكفاءتها سائق جرار قطار خرج علينا مبتسما متبلد الحس والمشاعر لا يعي حجم المصيبة التي فعلها يقول انه بعد النزول من الجرار للشجار فؤجئ بتحركه فلم يحرك ساكنا ولم يتصل بأحد هو او زميله لتفادي مصيبة ستحدث على مسافة ٣ كيلومتر حين يصطدم برصيف المحطة وذهب الي بيته اي بلادة هنا ومن نصدق ومن نحاسب وكيف نحاسب حتى نضمن الا تتكرر من يعين سائقي جرارات الموت في كل مكان وفوق كل قضبان من يختارهم من يختبرهم ولياقتهم الصحية والنفسية والذهنية من يمنحهم رخصة فيها حياة الملايين من يراقبهم وانتماءاتهم وولائهم لهذا الوطن ومصالحه والحرص عليه ماالفرق بين اختيار واعداد وتدريب قائد طائرة ليحمي الوطن واختيار قائد قطار محمل بالآلاف من الأرواح ومن أدرانا انه سيحافظ عليهم ام ان ارواح الناس رخيصة فيمشي كل شيئ بالبركة وخليها على الله وابسطها ياباسط اكبر محطة قطار في مصر محطة مصر ذات التاريخ العريق ليس بها وسائل أمان وادوات اطفاء فوري وهي ابسط اولويات الاستعداد لأي كارثة لاقدر الله والف باء العمل اين متابعة كاميرات المراقبة لكل حركة ودبة نمل تحدث دخولا او خروجا للمحطة اين وسائل استشعار الخطر عن بعد ليدخل قطار بهذه السرعة في رصيف محطة مملؤة بالبسطاء من الركاب التي جاءت لقضاء حوائجها لا لتلقى حتفها هل يتم الكشف على هذه الجرارات بصفة دورية ولها جدول صيانه ومن المسؤول عنه والموقع عليه من يسمح بملأ خزان كامل لجرار قيل ان كل دوره هو قطر العربات من والى المخزن حتى يكون انفجاره اقوى من عشرات القنابل والمتفجرات كل من ارتبط عمله بنظام التوظيف والاختيار والتدريب والمراقبة والعمل والمتابعة مجرم حقيقي مشارك كل من ترك ادوات وجرارات وقطارات تعمل بلا كفاءة ووسائل امان كاملة حرصا على حياة الناس هو مجرم مشارك كل من عين مسؤول وترك له الحبل عالغارب بدون حساب او عقاب مجرم مشارك كل من لم يضع في مخيلته كل الاحتمالات لكل عمل يتم مرتبط بحياة الناس ومصائرهم واقدارهم ولم يضع مايكفي من الوسائل والسبل للحفاظ عليهم مجرم مشارك كل اعلامي او صحفي لا يعلم امانة القلم ومسؤولية الكلمة يبحث عن مجد شخصي وسبق صحفي قبل البحث عن الحقيقة المجردة وآلية الوصول اليها مجرم مشارك وفوق كل هؤلاء تتعدد المسؤوليات حتى نصل الى رأس السلطة لا احد فوق الحساب او المسؤولية ايا كان الفاعل الحقيقي والمجرم الخفي الذي يتشفى في مصائب شعب وينتظر احزانه وآلامه وأتراحه ليتاجر بها على الشاشات ووسائل التواصل لغرض في نفسه وامراضا في قلبه مجرم بالفطرة انعدمت منه الانسانية والأخلاق لان اهدافه القذرة اهم لديه من تمني الخير للناس والسلامة للجميع حفظ الله مصر من شرور هؤلاء جميعا ورحم موتاها وكتب لهم الشهادة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: