الرئيسية / مــقـالات و آراء / وداعا يا وطن . بقلم / شيماء عبيب (عن طائرة الجزائر المنكوبة)

وداعا يا وطن . بقلم / شيماء عبيب (عن طائرة الجزائر المنكوبة)

صبيحة اليوم كانت رائعة ، سماء صافية و هواء نقي ، ودعت كل أحبتي و أفراد عائلتي ، ركبت الطائرة و أنا سعيد لأن حقائبي مليئة بمأكولاتك يا أمي ، و لأن رائحتك العطرة ثابتة على جسدي ، و حزين لأنني سأفارقكم بحادثة أليمة ، لكنني حتما سأكون فخور لأنني سأموت شهيدا ، سأموت مع اخواني فرسان الوطن و حماتها ، سقطت الطائرة يا أمي و تلاشت جميع أجزائي فوق أرض خضراء ، ليست بأرض قاحلة يا أماه ، كانت النار تلتهم جسدي كنت أتألم ، كنت أموت ، كنت أكافح لأعيش ، ثواني و انفجر جسدي ، وقتها فقدت كل قوتي للكفاح ، تسلسلت الشهادة في فمي ،ثم شعرت أنني مشتاق إليك ، مشتاق الى حديثك و كلامك المغمغم ، مشتاق الى عناقك الذي كان يكسر ضلوعي و ابتسم رغم الألم ، مشتاق الى طعامك الذي تحضرينه من أجلي عند عودتي من خدمة الوطن ، أتذكر جيدا كلماتك التي كانت تحفزني و تجعل مني رجل شهم و قوي ، اتذكر حينما تسألينني عن حياتي العاطفية ، و تقولين ويكتا نفرح بيك ، كنت أخجل يا أمي ، لأنني أعلم أنك لن تفرحين بزواجي و لا تضعين الحنة في يدي ، و أتذكر أيضا حينما تتفقدينني ليلا و تتأكدي من دفئ جسدي ، أنا أرتعش الأن يالميمة ، أنا مفقود يا أمي ، كلهم يبحثون عن جثتي فأخبريهم أنني تلاشيت و أجزائي احترقت ، و أخبري أبي أيضا أن ابنه شبل ، و اخبري أختي انني تركت لها هدية تحت وسادتها ، أخبري كل أصدقائي بأنني استمتعت معهم طيلة معاشي ، و أنني لن أبوح بأسرارهم التافهة ،، بعد ساعات معدودة سيتم دفن طرف من جسدي المتبقي ، فرجاءا لا أريد أن أستمع لصراخك ، أريد منك زغاريد حارة أثناء دخولي لقبري ، كوني فخورة بي ، أنا لست بميت يا أماه ، سأزين بيتنا في الجنة و أنتظر قدومك ، وداعا أبي ، وداعا أختي ، وداعا لكل من يعرفني ، وداعا يا وطني الجزائر

6 تعليقات

  1. انا لله و انا اليه راجعون كلام جميل تدمع له العين

  2. انا لله و انا اليه راجعون كلام جميل تدمع له العين

  3. انا لله و انا اليه راجعون كلام جميل تدمع له العين

  4. انا لله وانا اليه راجعون

  5. معين الدمع لن يبقى معينا فمن اي المصائب تدمعينا ياوطني
    لك ولنا الله ياوطني

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: