الرئيسية / مسابقات القلم الحر / ياسين مية مفتاح / الجزائر ( فصحى ) يا راحليــــن

ياسين مية مفتاح / الجزائر ( فصحى ) يا راحليــــن

يا راحلين و نـار الشَّوق  تَتْبعهــم           شطَّ (1) اللِّقاء   و حبل الصَّبر قد تعبــا

ما ضرَّني  أنْ  بحور  الشِّعر تُغرقــني           الشَّوق يسلـب .. يا الله ما سلبـــا !

كيف الظَّلام  و شمس الخلق  طالعة  ؟           كيف الرَّجاء    بحلمٍ   صِدْقُـه كذبـا !؟

هاتِ الدُّموع فإنَّ الصّمت فجّرنــي          مثل   السّراب فـما  أعطى  و ما وهبـا

يا واحة القلب ضاع الفيء(2) من زمنٍ           ضمَّ  الحنيـن  يسـار  الصّدر  فالتهبـا   

قد جفَّ نبعك  يا أسرار فانتفضــي           من كان حُلمك  في الأيّام   قـد  ذهبـا

اِختر أيا قلب إمّا الموت في  جسـدي            أو تنثر الزّهـر عنّي  تبتغ  السّببـــا

الجرح بالكفِّ لحـنًا صرتُ أنسجـه            للعين  سترًا إذا ما الدّمـع قد طربــا

وجه الشَّجا  لشّتاء العُمْـر  يحملـني            أخطو الوراء كأنِّي العُجب.. يا عجبـا!

و الهمُّ ثوبٌ  و بالأعماق  يلبسُنــي           من حيرتي  اليوم  جمر الحزن قد وثبــا

أين  الأمـاني أيا طيفـًا  لأُغنيتـي ؟           أين الوميض .. تُراه فارق الشُّهبــا !؟

أحتار.. أحتار .. حين  الدَّمع   يذرفني          جفني السّحاب عليه الهـمّ قد سُكـبـا

كم  باقة منكِ  يا  ذكـرى أُداعبـها          و أنفثُ الشِّعر بالأوجاع و الأدبـــا

فأنتَ  يا وَجْـد ريح  اليأس  لافحـة          قُصَّ الحديـث فدَور الزّيف قد لُعبــا

أتلـوكِ   “مريم ”  بالآفاق  أحفظـكِ          أتلو ” المسيح ” لئن  شبِّه  ما  صُلبــا

يا ليل  يكفي ضيـاع  العُمْر  أرَّقنـي           اِشفي غليلك   منِّي  اِشتهي العطبــا

يا راحلين و ما فكري  مودِّعكـــم          “ردوا السلام أجيبوا القلب ما طلبــا

(1) – شطَّ : بَعُدَ

(2) – الفيء : الظّل

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: