الرئيسية / مقالات رجب عبد العزيز / رجب عبد العزيز يكتب للتاريخ:حقيقة الطلاق بين السادات وسعد الدين الشاذلي(ملف كامل)

رجب عبد العزيز يكتب للتاريخ:حقيقة الطلاق بين السادات وسعد الدين الشاذلي(ملف كامل)

بعد 45 عاما مرت على انتصار  اكتوبر العظيم . لا يزال شعب مصر والشعوب العربية والعالمية  يتذكرون  الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى حرب اكتوبر . كل عام في نفس اليوم (السادس من اكتوبر) وكثيرون يشنون هجوما سنويا على الرئيس الراحل محمد أنور السادات . لعدم تكريم الشاذلي مع قيادات حرب اكتوبر . لا ينسى الناس  تلك هذه اللحظة .

الفريق الشاذلي هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأي نوع من أنواع التكريم، وتم تجاهله في الاحتفاليات التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والأوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر.

تم منحه نجمة الشرف سراً أثناء عمله كسفير في إنجلترا من قبل مندوب من الرئيس أنور السادات

عانى الفريق الشاذلي من النسيان المتعمد في فترة الرئيس حسني مبارك حيث ظل الإعلام يروج لأحادية النصر بالضربة الجوية الأولى وكان الشاذلي ضحية من ضحايا النسيان كما حدث للجمسي والمشير محمد علي فهمي و الفريق أول فؤاد ذكري, ونُزعت صورته من بانوراما حرب أكتوبر وتم إيقاف معاشه المستحق عن نجمة الشرف العسكرية وعاش العشرين عاماً الأخيرة من حياته على إيرادات قطعة أرض ورثها عن أبيه ..
حتى  وفاته في 10 فبراير 2011 بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 89 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته  وقت ثورة يناير 2011 . بعد معاناة طويلة مع المرض، قام ثوار ميدان التحرير بأداء صلاة الغائب على روحه، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة حضرة آلاف الضباط والجنود من أفراد القوات المسلحة بعد صلاة الجمعة. وتقدم المشيعين الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس إبان حرب أكتوبر. وللصدف الغريبة  وكأنها رسالة من القدر . كانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه اللواء عمر سليمان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية .  وقد صرحت نجلته شهدان الشاذلي بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أعاد إلى أسرة الفريق سعد الدين الشاذلي نجمة سيناء بعد أسبوعين من تنحي الرئيس محمد حسني مبارك ………

***********************************

البداية  نتعرف سويا على الفريق سعد الدين الشاذلي
من هو :-
———————–
ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل في 1 أبريل 1922 في أسرة فوق المتوسطة كان والده من الأعيان، وكانت أسرته تملك (70) فدانًا، أبوه هو الحاج الحسيني الشاذلي، وأمه السيدة تفيدة الجوهري وهي الزوجة الثانية لأبيه، وسمىّ على اسم الزعيم سعد زغلول، كان والده أحد ملاك الأراضي الزراعية وقد تزوج مرتين وأنجب من الأولى تسعة أبناء هم: محمد وحامد وعبد الحكيم والحسيني وعبد السلام ونظيمة وفريدة وبسيمة ومرسية. أما الثانية تفيدة الجوهري وهي والدة الفريق الشاذلي فقد أنجبت له مظهر وسعد وألفت ونبيلة ومنذ الطفولة الباكرة ارتبط وجدانياً وعقلياً بحب العسكرية، كان الطفل الصغير يستمع إلى حكايات متوارثة حول بطولات جده لأبيه الشاذلي، الذي كان ضابطاً بالجيش، وشارك في الثورة العرابية وحارب في معركة التل الكبير.

ابن عم والده هو عبدالسلام باشا الشاذلي الذي تولى مديرية البحيرة ثم تولى بعد ذلك وزارة الأوقاف.

تلقى الشاذلي العلوم في المدرسة الابتدائية في مدرسة بسيون التي تبعد عن قريته حوإلى 6 كيلو مترات ، وبعد إكماله الإبتدائية، انتقل والده للعيش في القاهرة وكان عمره وقتئذ 11 سنة، وأتم المرحلة الإعدادية والثانوية في مدارس القاهرة.

التحق بكليه الزراعه و درس بها عام واحد فقط

ثم التحق بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان أصغر طالب في دفعته

تخرج من الكلية الحربية في يوليو 1940 برتبة ملازم في سلاح المشاة في نفس دفعة خالد محيي الدين

في عام 1943 تم انتدابه للخدمة في الحرس الملكي وكان حينئذ برتبة ملازم

شارك في حرب فلسطين 1948

شارك في الحرب العالمية الثانية

مؤسس وقائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر (1954 – 1959)

قائد الكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثي عام 1956

قائد أول قوات عربية (قائد كتيبة مصرية) في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960 – 1961)

ملحق حربي في لندن (1963-1961)

قائد اللواء الأول مشاة (شارك في حرب اليمن) (1965 – 1966)

قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (1967 – 1969)

قائد المنطقة البحر الأحمر العسكرية (1970 – 1971)

رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية (1971 – 1973)

أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية (1971 – 1973)

سفير مصر في بريطانيا (1974-1975)

سفير مصر في البرتغال (1975-1978)

 

تزوج الشاذلي في 13 ديسمبر 1943 من زينات محمد متولي السحيمى ابنة محمد متولي باشا السحيمى مدير الكلية الحربية في ثلاثينات القرن الماضي وأنجب 3 بنات هنّ: شهدان وناهد وسامية.

********************************

بدأ بزوغ اسم الشاذلي عسكريا  اثناء حرب 1967
—————-

عندما أظهر الشاذلي تميزًا نادرًا وقدرة كبيرة على القيادة والسيطرة والمناورة بقواته خلال نكسة 1967، عندما كان برتبة لواء ويقود مجموعة مقتطعة من وحدات وتشكيلات مختلفة (كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتان من الصاعقة) مجموع أفرادها حوإلى 1500 ضابط وفرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء (بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي).

بعد ضرب سلاح الجو المصري وتدميره على الأرض في صباح 5 يونيو، واجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء، اتخذت القيادة العامة المصرية قرارها بالإنسحاب غير المنظم والذي أدى إلى إرباك القوات المصرية وانسحابها بشكل عشوائي بدون دعم جوي، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وانقطعت الاتصالات بين القوات المتواجدة في سيناء وبين القيادة العامة المصرية في القاهرة ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، والتي تم قصفها بواسطة الطيران الإسرائيلي.

في تلك الأثناء، انقطع الإتصال بين الشاذلي وقيادة الجيش في سيناء، وكان عليه أن يفكر في طريقة للتصرف وخصوصاً بعد أن شاهد الطيران الإسرائيلي يسيطر تمامًا على سماء سيناء، فاتخذ الشاذلي قرارا جريئا حيث عبر بقواته شرقًا وتخطى الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو واتجه شرقاً فيما كانت القوات المصرية تتجهة غرباً للضفة الغربية للقناة)، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوإلى خمسة كيلومترات شرقا داخل صحراء النقب. من خلال شريط ضيق بعيد عن مسار الطيران الإسرائيلي، وبقي الشاذلي في النقب لمدة يومين 6 يونيو و7 يونيو، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الطيران الإسرائيلي، إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة التي أصدرت إليه الأوامر بالإنسحاب فورًا.

استجاب الشاذلي لتلك الأوامر وقام بعملية مناورة عسكرية رائعة، حيث قام بعملية الإنسحاب ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة, ورغم هذه الظروف لم ينفرط عقد قواته، كما حدث مع وحدات أخرى، لكنه ظل مسيطرًا عليها بمنتهى الكفاءة.

استطاع الشاذلي بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوإلى 200 كم) في عملية انسحاب عالية الدقة، بإعتبار أن الشاذلي كان يسير في أرض يسيطر العدو تماماُ عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، إلى أن وصل الضفة الغربية للقناة، وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. وكان بذلك آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء قبل أن تتم عملية نسف الجسور المقامة بين ضفتي القناة.

بعد عودة الشاذلي إلى غرب القناة، اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات في الفترة (1967 – 1969) ، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصرى يتم فيها الجمع بين القوات الثلاث ..

وأثناء حرب الإستنزاف، كانت إسرائيل تقوم بغارات خاطفة على منطقة البحر الأحمر وتتم عمليات اختطاف يومية للمدنيين وتدمير المنشآت على سواحل البحر الأحمر والتي وصلت ذورتها في حادثة الزعفرانة في 9 سبتمبر 1969.

رأى جمال عبد الناصر أن اللواء الشاذلي أنسب شخص يستطيع وقف اختراقات إسرائيل لمنطقة البحر الأحمر وتأمين المنطقة وقام بتعيينه قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية في 1970، وتمكن اللواء الشاذلي من وقف عمليات الإختطاف اليومية التي كانت تتم ضد مدنيين وموظفين الذين كانوا يؤخذون كأسرى من جانب القوات الإسرائيلية في تلك الفترة، واستطاع وقف الهجمات الإسرائيلية .

في 22 يناير 1970، قامت إسرائيل بالهجوم على جزيرة شدوان الواقعة في البحر الأحمر بالقرب من مدخل خليج السويس وتبعد عن الغردقة (35) كيلو متر وعن السويس 325 كيلو متر، وعليها فنار لإرشاد السفن ورادار بحري, وتؤمنها سرية من الصاعقة المصرية. وأهميتها العسكرية بحتة لأنها جزيرة صخرية غير مسكونة ومساحتها لا تتجاوز 60 كيلومتر مربع.

قامت القوات الإسرائيلية بقصف الجزيرة جويا وأعقبته بإبرار جنود من الهليكوبتر و زوارق الإنزال في محاولة لإحتلالها، وقد صمدت فيها حامية صغيرة من الصاعقة المصرية أمام قوة نيران إسرائيلية ضخمة، وكان الإسرائيليون قد أعلنوا مساء ليلة القتال الأولى أن قواتهم “لا تجد مقاومة على الجزيرة” إلا أنهم عادوا واعترفوا في الثالثة من بعد ظهر إلىوم التإلى أن القتال لا يزال مستمرا على الجزيرة.

أمر اللواء الشاذلي بمهاجمة الجزيرة بمساعدة عدد من الصيادين من أبناء المحافظة, ما أثمر في نقل الجنود والمعدات وسط الظلام إلى جزيرة شدوان للقيام بالهجوم على القوات الإسرائيلية واستمرت المعارك في الجزيرة 36 ساعة متواصلة، فشلت القوات الإسرائيلية بعدها في احتلال الجزيرة وتم تحريرها في معركة شدوان
**************

الشاذلي رئيسا للأركان
—————-

وفي 16 مايو 1971، وبعد إطاحة الرئيس أنور السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. ولكفاءته و قدرته العسكرية و لخلفيته الغنية التي اكتسبها من دراسته بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي في العلوم العسكرية إلي جانب تاريخه العسكري ..

كان وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة وقتئذ الفريق أول محمد صادق الذي دخل معه في خلافات حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء.

كان الفريق أول محمد صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتإلية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية هجومية واسعة تدمر القوات الإسرائيلية في سيناء وتتقدم إلى المضائق ومنها إلى غزة.

وكان رد الشاذلي على مقترحاته أنه يود ذلك إلا أن هذا الرأي لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للقوات المسلحة لضعف القوات الجوية وعدم وجود دفاع جوي متحرك يحمي القوات المتقدمة.

شرع الشاذلي في وضع خطة هجومية وفق إمكانات القوات المسلحة، تقضي بإسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء. وبنى رأيه على أنه من المهم تفصيل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. إلا ان الفريق أول محمد أحمد صادق عارض الخطة بحجة أنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري، فمن الناحية السياسة فهي لن تحقق شيئا وسوف يبقى 60 ألف كيلومتر مربع من أرض سيناء تحت سيطرة إسرائيل أما عسكريا فهي ستخلق للجيش المصري موقفا صعبا بدل من الموقف الحالى الذي يعتمد على قناة السويس كمانع طبيعي في حين أن خطوط المواصلات عبر الجسور المقامة في القناة ستكون تحت رحمة الطيران الإسرائيلي.

وبعد نقاشات مطولة بين الشاذلي والفريق أول محمد صادق، توصل الشاذلي إلى حل وسط وهو إعداد خطتين الأولى تهدف إلى احتلال المضائق أطلق عليها اسم العملية 41 والثانية تهدف إلى الاستيلاء على خط بارليف وأطلق عليها اسم عملية بدر، ولكن الفريق أول محمد أحمد صادق لم يقتنع ومن وجهة نظرة أن مصر لن تحتمل هزيمة أخرى.

في 26 أكتوبر 1972، أقال أنور السادات الفريق أول محمد صادق من وزارة الحربية لإختلافه مع رؤيته لتحرير الأرض، واقتناعه برؤية الشاذلي وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والقائد العام للقوات المسلحة, والذي كان قد أحيل للتقاعد في أواخر أيام الرئيس جمال عبد الناصر والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة، ولكنهما التزما بالعمل فيما بينهما للإعداد لحرب أكتوبر …

****************
الشاذلي يضع خطة عبور القنال
———————-

وبدأ الشاذلي بوضع خطة العبور وسميت بخطة (عملية بدر) وضعها الشاذلي للهجوم على القوات الإسرائيلية واقتحام قناة السويس في شهر أغسطس 1971 والتي سماها خطة المآذن العالية :

وضعت هذه الخطة بسبب ضعف القوات الجوية المصرية وضعف امكانيات في الدفاع الجوي المصري ذاتي الحركة مما يمنع القيام بعملية هجومية كبيرة. ولكن يمكن القيام بعملية محدودة لعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلال من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة وهو أقصى نطاق للدفاع الجوي المصري، والتحول بعد ذلك لأخذ مواقع دفاعية.

كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل نقطتي ضعف هما :

الأول: هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.

الثاني: هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّاً. ثم إن الحالة الاقتصادية ستتأثر بشدة في إسرائيل وذلك لتوقف التعليم والزراعة والصناعة؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وجنود في القوات المسلحة الإسرائيلية.

الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية وهما :

الأولى: حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً

الثانية: يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالإستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأن القوات المصرية ستكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي خلال المعركة …

******************
العبور
—–

وفي السادس من أكتوبر 1973  (الثانية وخمس دقائق ظهراً)، شن الجيش المصري هجوما كاسحا على القوات الإسرائيلية، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة (بدر) التي وضعها الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة عدم صدور أي أوامر من القيادة العامة لأي وحدة فرعية. لأن القوات كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة

بحلول الساعة الثانية من صباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973، حققت القوات المصرية نجاحا حاسما في معركة القناة، وعبرت أصعب مانع مائي في العالم وحطمت خط بارليف في 18 ساعة، وهو رقم قياسى لم تحققه أي عملية عبور في تاريخ البشرية، وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة، بلغت 5 طائرات و20 دبابة و280 شهيدا، ويمثل ذلك 2.5% من الطائرات و2% من الدبابات و0.3% من الرجال، أما العدو ففقد 30 طائرة و300 دبابة وعدة آلاف من القتلى، وخسر معهم خط بارليف بكامله، وتم سحق ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة كانت تدافع عن القناة، وانتهت أسطورة خط بارليف التي كان يتغنى بها الإسرائيليون .

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس أنور السادات من أحمد إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا.

عارض الشاذلي الفكرة بشدة بسبب أن أي تطوير خارج نطاق ال 12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي، مازالت القوات الجوية الإسرائيلية قوية وتشكل تهديداً خطيراً لأية قوات برية تتحرك في العراء دون غطاء جوي, وأغلق الموضوع.

بعد الظهر كانت التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم قد تم إعدادها ووصلت إلى قائدي الجيشين الثاني والثالث .

فاتح الفريق الشاذلي المشير أحمد إسماعيل مرة أخرى في الموضوع وأبلغه باعتراضات قائدي الجيشين وتقرر استدعاء اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة العامة. في مساء إلىوم نفسه، وفي خلال هذا المؤتمر الذي عقد من الساعة 6 إلى الساعة 11 مساءً، كرر كل منهم وجهة نظره مراراً وتكراراً، ولكن كان هناك إصرار من المشير أحمد إسماعيل أن القرار سياسي، ويجب أن نلتزم به، والشيء الوحيد الذي تغير هو تأجيل الهجوم من فجر يوم 13 أكتوبر إلى فجر يوم 14 أكتوبر كما كان محددا.

في صباح يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. واصطدمت القوات المصرية المتجه شرقاً بمقاومة إسرائيلية عنيفة وكمائن للدبابات وبإسناد جوي إسرائيلي مباشر، ونسبة لتفوق قوات العدو في الدبابات والتفوق الجوي وأن القوات المصرية تعمل خارج نطاق حماية الصواريخ المصرية ومنيت هذه القوة بخسارة فادحة في ساعات، وتراجعت إلى إثرها غرباً.

فشلت خطة التطوير كما توقع الشاذلي وخسرت القوات المصرية عدد 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودة من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي. وكان قرار التطوير وبتقدير الكثيرين من المتابعين للشأن العسكري أسوأ قرار إستراتيجي اتخذته القيادة السياسية، مما أضر كثيراً في سير العمليات فيما بعد وأثر على نتائج الحرب، وجعل ظهر الجيش المصري غرب القناة مكشوفاً لأية عملية التفاف، وهو ما حدث بالفعل.

اقترح الشاذلي إعادة تجميع ما تبقى من الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة إلى غرب القناة وإعادتهما إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها، وليتمكنا من إعادة الاتزان إلى المواقع الدفاعية، ولكن المشير أحمد إسماعيل عارض الإقتراح على أساس أن سحب هذه القوات قد يوثر على الروح المعنوية للجنود وقد يفسره العدو على أنه علامة ضعف فيزيد من ضغطه على قواتنا، ويتحول الإنسحاب إلى ذعر. وعارض الشاذلي هذا الرأي معللا ذلك فيما بعد أن المشير أحمد إسماعيل كان يقود المعارك على الخرائط فقط، ولم يزر الجبهة قط إلا بعد وقف إطلاق النار ببضعة أسابيع،وإن عدم اتصاله بالضباط والجنود لم يسمح له بأن يلمس ما أحدثه نجاحنا في عبور قناة السويس في رفع روحهم المعنوية، وفي استعادة ثقتهم بقادتهم

أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم الغزالة للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القناة شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير. بعد فشل التطوير أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. وقد استغلت إسرائيل تلك النقطة فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار ……………….

 

ثغرة الدفرسوار وخلاف السادات والشاذلي
———————–

اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية من نوع إس آر-71 بلاك بيرد وجود ثغرة غير محمية وبعرض 25 كيلو بين الجيش الثالث الميداني في السويس والجيش الثاني الميداني في الإسماعيلية.

قام الأمريكان بإبلاغ القيادة الإسرائيلية التي وجدت فرصتها، فدفعت عبر البحيرات المرة ثلاث مجموعات، تمكن بعضها في ليلة 15-16 أكتوبر من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية بين الجيشين الثاني والثالث عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرة، أدى عبور هذه القوة إلى إحداث ثغرة في صفوف القوات المصرية عرفت باسم “ثغرة الدفرسوار”. وتم نصب جسر طوف لعبور الدبابات والآليات المدرعة. يوم 16 أكتوبر تمكن لواءان وهما لواء مدرع ولواء مظلي من العبور والتواجد إلى غرب القناة بقيادة الجنرال أرئيل شارون قائد الفرقة المدرعة الإسرائيلية 143. وحاولت هذه القوة احتلال مدينة الإسماعيلية فتصدت لها لواء مظلات وكتيبتان صاعقة مصرية، ومنعتها من احتلال الإسماعيلية وكبدتها خسائر فادحة. ولكن تمكن أرئيل شارون من احتلال المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس.

في يوم 17 أكتوبر، اقترح الفريق الشاذلي المناورة بالقوات وسحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة، وباستخدام هاتين الفرقتين يتم توجيه ضربة رئيسية للواءين الإسرائيليين غرب القناة، وفي الوقت نفسه يقوم اللواء 116 المتواجد غرب القناة بتوجيه ضربة أخرى للعدو، بينما تقوم الفرقة 21 مدرعة المتواجدة شرق القناة، بتوجيه ضربة لقوات العدو بهدف إغلاق الطريق المؤدي إلى الثغرة. وليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع ولواء مظلات فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا.

لم يقبل المشير أحمد إسماعيل الرئيس أنور السادات رأى الشاذلي بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الإنسحاب للغرب منذ نكسة 1967 وبالتإلى رفض سحب أي قوات من الشرق للغرب، وقرر أن تتم مواجهة الثغرة بقيام القوات المدرعة المصرية في الشرق (في سيناء) بسد منافذ عودة القوات الإسرائيلية المتسللة إلى سيناء، واستدعاء قوات تهاجمها من الغرب وبذلك تكون محصورة بين القوات المصرية.

وهنا وصلت الأمور بين الرئيس أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق وقام الرئيس أنور السادات بإقصاء الفريق الشاذلي لفترة مؤقته خلال الحرب وعين محمد عبد الغني الجمسي بدلاً منه ليقوم بالتعامل مع الثغرة.

ازداد تدفق القوات الإسرائيلية، وتطور الموقف سريعا، إلى أن تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس – القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة، خاصة بعد فشل الجنرال أرئيل شارون في الإستيلاء على مدينة الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلي في احتلال مدينة السويس، مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب، وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والإستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك ….

الطلاق
—-

في 12 ديسمبر 1973 أستدعى المشير أحمد إسماعيل الفريق الشاذلي ليبلغه بأن الرئيس أنور السادات قرر إنهاء خدمته كرئيس لهيئة أركان القوات المسلحة وذلك اعتباراً من 13 ديسمبر 1973، وأصدر قرارا آخر بتعيينه سفيراً بالدرجة الممتازة في وزارة الخارجية.

لكن الشاذلي رفض وفضل البقاء في منزله، فأرسل إليه السادات محمد حسنى مبارك، لإقناعه بالعرض، لكنه رد عليه قائلاً: قل للرئيس إذا كان هذا المنصب عقابا لي، فمن الأفضل أن أعاقب داخل بلدي، وإن كان مكافأة فمن حقي أن أرفضها.

بعدئذ نجح أنور السادات بنفسه في إقناعه بالسفر إلى لندن بعد مقابلته للفريق الشاذلي في يناير 1974
قوبل الفريق الشاذلي في لندن بحملة شرسة من اللوبي الصهيوني، موجهين إليه تهمة أنه إبان حرب أكتوبر، أمر جنوده بقتل الأسرى اليهود، وهي تهمة نفاها الفريق الشاذلى في سلسلة من الظهور الإعلامى في جميع وسائل الأعلام البريطانى.

فوجئ الجميع بالسفارة المصرية بلندن بعسكري مصري مشرف يتحدث بلغة إنكليزية طليقة تفوق في جودتها عشرات السفراء المدنيين، فضلاً عن أفكار غير تقليدية في العمل وقدرة واضحة علي الوصول إلي الهدف. وكان من أوائل من فطنوا إلي قيمة وزيرة التعليم البريطاني مارغريت ثاتشر، ومستقبلها السياسي المنتظر فدعاها هي وزوجها إلي عشاء رسمي في بيت مصر بالسفارة المصرية في حي ماي فير. كما دعى أسقف كانتبري علي العشاء ومعه كبار الشيوخ من بعثة الأزهر الشريف، في المركز الإسلامي بلندن وهو تفكير ينم عن سعة الأفق والفهم البعيد لمسألة الوحدة الوطنية وتقديم صورة راقية عن الإسلام وسماحته .

استطاع الفريق الشاذلي أن يكسب احترام المجتمع البريطاني في مواجهة تليفزيونية جرت بينه وبين السفير الإسرائيلي جدعون رافائيل في 12 فبراير 1975، واشترط أن يكون كل واحد منهما في مكان بعيد عن الآخر وكأنه بهذا الحديث رد المكائد التي دبرها اللوبي الصهيوني كلها وعلى حساب السفير الإسرائيلي نفسه. واكتسح الشاذلي السفير الإسرائيلي وأصبح حديث المدينة وبعثاتها الدبلوماسية لعدة أيام بعد ذلك.

في ديسمبر 1974، بعثت مصر المشير أحمد إسماعيل علي إلى لندن للعلاج بعد مضاعفات سرطان الرئة وقد زاره الفريق الشاذلي إلا أنه فارق الحياة في 25 ديسمبر 1974 في إحدى مستشفيات لندن عن عمر 57 عاماً، وقام الفريق الشاذلي بإنهاء إجراءات نقل جثمانة إلى مصر.

عمل الفريق الشاذلي سفيراً في لندن من 13 مايو 1974 إلى 1975 ثم بعد ذلك نقل إلى لشبونة عاصمة البرتغال من 1975 إلى 1978.

 

الطامة الكبرى والنهاية (انتقاده لمعاهدة كامب ديفيد)
————————–
بعد توقيع الرئيس أنور السادات لمعاهدة كامب ديفيد عام 1978، انتقد الفريق الشاذلي بشدة تلك المعاهدة وعارضها علانية وهاجم الرئيس أنور السادات واتهمه بالديكتاتورية واتخذ القرار بترك منصبه سفيراً لدى البرتغال والذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي. عرض عليه العديد من الرؤساء والملوك الإقامة عندهم، لكنه اختار الجزائر، وبرر اختياره أنها دولة تقوم على مبدأ الحكم الجماعي وليس الحكم الفردي .
في عام 1978 أصدر الرئيس أنور السادات مذكراته البحث عن الذات واتهم فيها الفريق الشاذلي بالتخاذل وحمله مسؤولية التسبب بالثغرة ووصفه بأنه عاد منهاراً من الجبهة يوم 19 أكتوبر وأوصى بسحب جميع القوات في الشرق، هذا ما دفع بالفريق الشاذلي للرد على الرئيس أنور السادات بنشر مذكراته (حرب أكتوبر)، والذي يعتبر من أدق الكتب إلى تحدثت عن حرب أكتوبر.

اتهم الفريق الشاذلي في كتابه الرئيس أنور السادات بإتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين به من العسكريين وتدخله المستمر للخطط العسكرية أثناء سير العمليات على الجبهة أدت إلى التسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس أنور السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الإشتباك الأولى وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس أنور السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا في عهد محمد حسني مبارك عام 1983 بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة ووضعت أملاكه تحت الحراسة، كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية.

أمر الرئيس أنور السادات بالتخلص من جميع الصور التي يظهر فيها الفريق الشاذلى إلى جواره داخل غرفة العمليات، واستبدالها بصور يظهر فيها اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة في ذلك الوقت، في محاولة منه بمحو أي دليل يشير إلى دور الفريق الشاذلي في معركة العبور ..

وفي مساء 14 مارس 1992، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى 14 سنة منفياً في الجزائر منها سنتان في عهد الرئيس أنور السادات، و12 سنة في عهد الرئيس حسني مبارك، قبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي التابع للجيش الثالث الميداني[1] لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم، وجهت للفريق للشاذلي تهمتان:

التهمة الأولى : هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف الفريق الشاذلي بإرتكابها.

التهمة الثانية : هي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية. طالب الفريق الشاذلي أن تتم إعادة محاكمته وبشكل علني إلا أن طلبه قد رفض .

في بداية أكتوبر 1993، تم الإفراج عن الفريق الشاذلي عن طريق عفو عام، وبعد خروجه عاش منعزلاً بعيدًا عن الناس. وعاد لقريته وخصص أرضا كوقف للإنفاق على مسجد، وعاش كخبير إستراتيجي يكتب ويحلل كل ما يدور على الساحة …..
وأخيرا هذه شهادة للتاريخ لخصتها  من  مراجعة ما قاله أصحاب القضية أنفسهم . الرئيس السادات والفريق الشاذلي  والمشير احمد إسماعيل والفريق الجمسي .
راجعت بعين محايدة لتكون شهادتي للتاريخ أحاسب عليها أمام الله والناس ..
ومختصر ما خرجت به من قراءة ومراجعة أصحاب القضية أعلن الأتي ..
أن الرئيس السادات كان زعيما وطنيا خالصا . داهية سياسية لن تتكرر . وكان يحب الفريق الشاذلي . وكان يعرف  مقدرات وإمكانياته العسكرية . لذلك هو من أتى به  ليكون الرجل الثاني فى القوات المسلحة . ومنصب رئيس الأركان ليس بالمنصب السهل ..
وحتى عندما اصطدم الشاذلي بوزير الدفاع احمد إسماعيل . تدخل السادات  وجلس بينهم وتم الصلح ليتفقون على العبور .
وكأن الشاذلي أيضا يعشق السادات ويقدره حق تقدير لأنه كان ذكي ويفهم ويتفهم عقلية السادات . لكن عاب على الشاذلي شئ واحد فقط غير مجرى حياته وهو عناده مع قائده . فإذا كان الشاذلي قائد حربي محنك فالسادات قائد سياسي محنك . والحرب  لابد أن تجمع ما بين السلاح والخطط وبين الدهاء السياسي .
ولكل جيش قائد ولكل دولة رئيس والرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة .
وكان السادات هو صاحب قرار العبور . وكان لزاما على الشاذلي أن  ينفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة . لأن القائد الأعلى لديه حنكة سياسية وتوازنات لا يعلمها إلا هو . وكانت المشكلة في الثغرة . ولو نفذ الشاذلي أوامر السادات وقتها . كان الوضع اختلف . لأنه فى النهاية  تم تنفيذ أوامر السادات أثناء الثغرة وانتهى الأمر لبر الأمان وتحقق النصر المبين . لكن الشاذلي لم ينفذ الأوامر من وجهة نظره الحربية فتمت إقالته أثناء الحرب ..
ومع ذلك لم ينساه السادات . بعد ما  تم تقاعده فى منزله عينة سفيرا بالدرجة الممتازة . رغم رفض الشاذلى التعيين . لكن السادات قابله وأقنعة بقبول المنصب .
وكادت تمر المشاكل مع الأيام .. حتى كانت غلطة عمر الشاذلي . عندما عارض علنيا اتفاقية كامب ديفيد وهاجم السادات . وأذاع أسرار حربية وهو في شدة غضبه .
فكانت الطامة الكبرى . فتم الحكم علية بالحبس ثم العزل ثم التجاهل التام ….
******************
وأخيرا . الشاذلي كان رجلا مصريا وطنيا ذو عقلية عسكرية  مميزة بحالة خاصة وفريدة . لكن يؤخذ علية . التسرع السياسي .
وإذا كان أخطأ الشاذلي . فقد أخطأ السادات خطأ كبير من وجهة نظري . وهو عدم تكريم الشاذلى أثناء تكريم قادة حرب اكتوبر .
وحتى لو  كان الشاذلي أخطأ . لكنه كان من قادة حرب اكتوبر المجيدة . ولأنه من المفترض أن الرئيس كبيرا ويحتضن الجميع …..
رحم الله السادات والشاذلي . كانوا من أشجع الرجال وطنية . وأعطوا لمصر الكثير والكثير …
وهذه شهادتي للتاريخ ….
——————————–
المراجع: كتاب البحث عن الذات للرئيس  السادات
كتاب حرب اكتوبر للفريق الشاذلي
شهادة الفريق الجمسى
مؤلفات حرب اكتوبر للقادة العسكريين المصريين والأجانب


الكاتب الصحفي / رجب عبد العزيز 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: