الرئيسية / مــقـالات و آراء / ذكرى ثورة يوليو … بقلم / د. هاني أبو الفتوح
دكتور هانى ابو الفتوح

ذكرى ثورة يوليو … بقلم / د. هاني أبو الفتوح

 في تاريخ الأمم لحظات فارقة ومما لاشك فيه أن ثورة يوليو غيرت وجه التاريخ ليس في مصر بل في قارة وتأثر بها العالم أجمع فقد كانت عصور الإستعمار تنهب خيرات القارة السمراء من أقصاها لأقصاها وهناك من يتفق أو يختلف مع ثورة يوليو ونتائجها وهناك من تأخذه الكراهية والكفر بها لينعتها بما يرضيه لكن من منا يستطيع ان ينكر ما صنعته الثورة في تطور سريع وإستثنائي في وقتها في شتى المجالات والثورة البيضاء التي لم يراق فيها دماء لم تنزع الى القتل أو الإنتقام من الملك المخلوع بل ودعته في يخت المحروسة بما يليق بملك سابق لمصر ليكون أخر عهد مصر بالملكية وسلالة أسرة محمد علي كاملة وإعلان قيام الجمهورية ومن الإنصاف والحكمة أن نفكر حينها كم كان عدد المدارس والجامعات في ربوع مصر وكم كان عدد المتعلمين وعدد المستشفيات والمراكز الصحية وكم كان عدد الوفيات من تفشي الأمراض والأوبئة وكيف كان قطاع عريض من الشعب لدى الإقطاع والباشوات وماعدد ونوع الصناعات التي كانت بمصر وكيف تطورت وكيف كانت شبكة الطرق والكباري والنقل في البلاد بل كم كان عدد الحفاة في ربوع مصر حدثني عن وقت الثورة لا نتائج ما بعد قيام الثورة فلكل حكم أخطاؤه بل كوارثه لكن اجتماعيا حطمت ثورة يوليو أصناما كالعبودية وحياة كانت قاصرة على أهل الحكم والنفوذ وكان الشعب عبيدا لدى الأسرة الحاكمة التي عاشت حياة الرفاهية المترفة وتركت فتاتا لا يسمن من جوع لفئات الشعب الكادح واستمرأت وعاشت تحت نير الإحتلال ورضت وتعاملت وتأقلمت على ذلك حتى صرنا تابعين لبريطانيا العظمى عشرات السنين ولا حق لنا في الحرية ولا في التنوير ولا التعليم اتفق مع الثورة أو اختلف ماشئت لكنها غيرت وجه التاريخ في القارة بأسرها وفتحت باب نور الحرية لها وجعلت أجيالا تمقتها اليوم وتنتقدها دون وعي أو إدراك حقيقي لأن التعليم المجاني حينها سمح لمن رباك وأنجبك أن يعرف الطريق للعلم ليعلمك أنت أيضا ولولا ثورة يوليو لا كان علم ولا تعلم رحم الله من قاموا بها ومن خططوا ولم تكن لديهم رغبات قتل وانتقام وسفك دماء نعم كانت هناك اخطاء فيما بعد بل وكوارث توارثناها لكن من الإنصاف والحق الواجب أن نذكر ثورة التنوير والحرية في يوم ذكراها العطرة كل عام ومصر بألف خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: