الرئيسية / مــقـالات و آراء / تركيا بين الفرح والشماته …. بقلم / د . هاني أبو الفتوح
دكتور هانى ابو الفتوح

تركيا بين الفرح والشماته …. بقلم / د . هاني أبو الفتوح

 أحداث تركيا المتعاقبة منذ أعلان وجود انقلاب عسكري حتى اعلان فشله وبدأ الحملة المضادة ضد من قاموا به أظهرت التباين العجيب في الشخصية المصرية من سرعة الفعل ورد الفعل دون التروي والتفكير بصوت عالي والبحث عن المصلحة الحقيقية دون الإهتمام بالشعارات والكلمات والأصوات المنفعلة مع أو ضد هناك حقائق واضحة وثوابت تاريخية فى علاقتنا بتركيا الدولة وليس نظام الحكم القائم وهذا مايعنيني بالمقام الأول الحقائق الواضحة فيما يتعلق بنا أن هناك قطاع عريض من الشعب كاره تماما للنظام التركي لمواقفه المعارضة وإيوائه لمعارضي النظام المصري الحالي ودعمه المطلق لهم ومن هنا كانت الفرحة العارمة في حدوث الإنقلاب والسرعة في تعجل النتائج والشماته فيه دون انتظار اكتمال ولادة الحدث كما أن من الحقائق الواضحة أن الفريق الآخر وكل جماعات الإخوان وفصائلهم كانوا على النقيض رعب في البداية وفرحة عارمة مع فشل الإنقلاب في النهاية وشماتة في الآخرين كالعادة دون النظر لحسابات مصلحة مصر الوطن الحقيقية وهو فكر غريب أن يكون الحرص على محبة الآخر أهم وأكبر من البحث عن مصلحة وقيمة وطن أما الثوابت التاريخية أن علاقة مصر بتركيا تحمل شقين أولا تركيا الدولة العلمانية أيا كان نظام حكمها لم تدعم مصر الدولة يوما في أية مواقف تاريخية او حروب او صراعات دولية بل أن مواقف تركيا الدولة كانت وأبدا مع الكيان والعدو الصهيوني وبينهما مصالح متشابكة وتعاون عسكري لامحدود وتجارة سلاح مشتركة وما كان من خلاف مزعوم انتهى وباتت المصلحة أهم وأبقى وعادت ريما لعادتها القديمة لكن المغيبون عن الوعي يغضون الطرف تماما عن تلك الحقائق النظام التركي حين دعم نظام حكم الإخوان لم يكن محبا في الدولة الوطن مصر ولكنه كان داعما لنظام متشابه فحين انتهى النظام أعلن الحرب دون النظر للشعب ومصالحه من ثوابت التاريخ أيضا أن هناك فقط مصالح تجارية محدودة قائمة تتأثر بالعلاقات بين البلدين ورغم ذلك تجد المنتجات التركية لازالت تباع ومتواجدة في كل مكان في مصر وحركة السياحة من مصر الى تركيا لذوي القدرات لم تتغير مصر وتركيا دولتين هامتين في المنطقة رغم ذلك لم تستفد مصر يوما من علاقتها بتركيا بعد ثورة يوليو دوليا كان هناك حالة من الترقب حتى اتضحت الصورة لذا تأخر اعلان الموقف الأمريكي وكان موقف الإتحاد الأوربي أشبه بالمترقب للنتائج أما عن الإنقلاب العاجل وأحداثه داخل تركيا فهو دليل صارخ على وجود معارضة حقيقية داخل الدولة والجيش لنظام حكم اردوغان لكنها معارضة ضعيفة ليست بالقوة من حيث الأعداد والسلطات والأفراد من القيادات العليا وغير مدعومة بقطاع شعبي عريض وإلا ما انتهت بهذه السرعة كما أن ظهورها بسرعة واختفائها أسرع دليل على عدم التنسيق والتخطيط الجيد والبحث عن السبل الصحيحه لنجاح تنفيذ الفكرة تركيا بعد الإنقلاب غير تركيا قبله فهناك صراع خفي حقيقي وهناك كراهية بين النفوس وسيكون هناك قمع لكل من مت بصلة بالإنقلاب وسيخلق هذا الصراع صراعا أكبر وسيكون أردوغان وفريقه أكثر بطشا وطيشا وستظل نار الإنقلاب وفتنته قائمة فإن معظم النار من مستصغر الشرر لن تجد الديمقراطية المزعومة في تركيا طريقا للوجود والعلن والتجرأ على القيام بالإنقلاب من فئات صغرى في الجيش قد يغري يوما ما فئات أعلى إذا استمرت سياسة البطش والتنكيل والأخذ بالثأر وفي النهاية الكل خاسر هناك فماذا كسبنا نحن لننشغل بحالة تركيا ونجعل منها ساحة للخلاف والنزاع ونشعل بها ساحات وسائل التواصل الإجتماعي ولا ناقة لنا فيها ولا جمل اللهم إلا زيادة مساحة الخلاف فيما بيننا البعض إحرصوا على مصلحة وطن ووحدته اهم وأبقى من تركيا ومن على شاكلتها فلم نرى منها يوما ما خيرا ولن نرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: