الرئيسية / مــقـالات و آراء / اوطان مشوهة – بقلم / غريبة بخلاف
غريبة بخلاف

اوطان مشوهة – بقلم / غريبة بخلاف

في بعض الدول المتقدمة حتى التسول إبداع …فقد يعزف المتسول لحنا جميلا على حافة الطريق فيجمع من الجمهور الذواق الكثير …يسمعون موسيقاه المميزة ….سعداء به فينتهي عرضه بتصفيقات الجمهور …وهناك من قام بطلاء جسده بلون فضي او ذهبي وهو يلبس من تقاليد وطنه ما يبهر فيصبح تحفة فنية ساكنة…فيتهافت المارة لأخذ صورة تذكارية مع تمثال تسكنه روح ….وهناك من نقل المسرح الى الهواء الطلق وخطف الأنظار …إنهم يجمعون المال بطريقة راقية تزيدهم إعجابا ، وتزيد وطنهم اناقة ، لقد اصبحت المدن بهم أكثر جمالا ، فالمدن على تحفة مناظرهم وعزفهم تزداد إبهارا لكل زائر لها، إنهم العجم الذين يستحون مد ايديهم … وللأسف في وطني بات كل شيء مشوها ….حتى الثراء وصار للمدن اسوار تحجب داخلها مظاهر مخجلة وغير لائقة و دون حياء تمتد الايادي …وقد يرهبك ذاك الصراع لأجل اليد الأكثر تواجد والاكثر وصولا لجيوب المشفقين، عذرنا لهم انه ربما يكون الفقر اقوى من كل إحساس ، ربما الصراع لاجل البقاء يحتم التسول كآخر حبل للنجدة ، ولكن يحز في نفسي ان يكون الطفل وسيلة وان يكون الشاب ضعيفا حد التسول ، وان تكون المراة في مجتمع مسلم تمد يدها لحاجة ابنائها و تنام على الأرصفة ليلا ، في وطن دينه الاسلام اعطى الله فيه للمراة حقها ومنحها اعلى المراتب نجدها في كثيرا من الأحيان في أسوأ الحالات ، كثيرا ما نقدم اعذارا حين نرصد مثل هذه المشاهد التي اصبح تزايدها مرعبا يهدد الواقع ونحن في عصر باتت اضواؤه تصطع لتنير كل زاوية مظلمة . إن هذا التنافس على مد الأيادي في مجتمعنا شوه المدن وصار التسول بدعة ومهنة في كثير من الاماكن فعلى شكلها البشع تتزايد حتى اصبح امرها مرعبا …..واصبح للمدن وجه متسخ… لا تتملكنا روح التغيير .فعلينا ان نتعلم الاناقة في اسوء الحالات ..فالفكر الراقي والمثقف يقدم الاجمل وهو في اسوء الظروف ….فيكفينا تشوها …..وغيرنا من الاوطان يبدع …ونحن مشوهون حتى ونحن أثرياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: