الأربعاء 16 يناير 2019 - الساعة 10:10 ص
الرئيسية / مــقـالات و آراء / الرحله المباركه … (2 ) … بقلم / حمدي يوسف

الرحله المباركه … (2 ) … بقلم / حمدي يوسف

وقفت متسمرا متأملا ولايزال لساني يردد الدعاء “اللهم زد هذا البيت إجلالا وتعظيما وتشريفا وأطلت النظر اليها ، بل لم أرفع عيني عنها لفتره طويله وكأنها تشع نورا وسحرا تتعلق به الأبصار والقلوب من الوهله الأولي ” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ “صدق الله العظيم ، إستجاب المولي للخليل إبراهيم وهاهي القلوب والأبصار تتعلق بالبيت العتيق و تزداد يقينا عندما تزور البيت الحرام وتجد نفسك في شوق وتهوي أن تعود اليه ثانيه ، وكأني في حلم أتمني ألا افيق أو أستفيق منه وقفت أتأمل الكعبه بأستارها المصنوعه من الحرير الأسود في مصنع متخصص لكسوتها يعمل فيه خيره النساجين المهره ممن يمتلكون المهاره والفن في آن واحد وقد غزلوها باللون الاسود وظله منقوش عليها بمهاره الآيات القرآنيه ولاتستطيع تمييزها إلا وأنت في حضرتها ، إستفقت من غفوتي بفعل تدافع المشتاقون القادمون من الخلف مما إضطرني أن أبدأ مناسك للعمره بالطواف وأتخذت طريقي بدايه من علامه الطواف المرسومه علي رخام الحرم مستمتعا ببرودته في يوم حار ، ومع الطواف كل منشغل بمناجاه المولي عز وجل منهم من يبكي كمن لم يبكي من قبل ومنهم من يتوسل ومنهم يبتهل والكل منشغل بنفسه ، زحام وتدافع ..وأقدام لاترتفع عن الأرض قيد أنمله من شده الزحام ومع ذلك فأنت مستريح ولاتشعر بالزحام ،أنهيت أربع أشواط من الطواف وفي الشوط الخامس شعرت بأن هناك شيء ما تحت قدمي ..! تحسست هذا الشيء بقدمي فأدركت أنه قلم يبدو أنه قد سقط من أحد المعتمرين فتجاوزته في طريقي لإكمال الشوط ، وعلي بعد خطوات فوجئت بشيء آخر تحت قدمي ، وكالمره السابقه تحسسته بأصابع قدمي فأدركت أنه غطاء القلم الذي شعرت به من خطوات مضت تعجبت لهذه المصادفه وفي الشوط السادس شعرت بالقلم مره ثانيه ، ابتسمت وشرد خيالي لهذه المصادفه الإلهيه وعلي بعد خطوات للمره الثانيه أشعر بغطاء القلم تحت قدمي ! ، إنها ليست مصادفه إذا ولكنها رساله إلهيه أن هذا الكون لايسير عبثا ” ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ” فالمجموعه الشمسيه بأفلاكها تسير في مداراتها ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾صدق الله العظيم وكما تدور الافلاك في مداراتها والألكترونات حول نواتها في نظام محكم فالمعتمرون يطوفون في مداراتهم كل في مداره الذي كتب له ، وكما يحتاج الألكترون الطاقه الإضافيه لتنقله إلي مدار آخر وجدت نفسي أحتاج إلي طاقه اضافيه للخروج من المدار الخاص بي في رحله الطواف وذهبت كل محاولاتي سدي للخروج من المطاف بسبب شده الزحام ، وإذا بالطاقه الإضافيه تأتي بتدبير المولي عز وجل إذ قام مجموعه قادمه مندفعه من الخلف تدفعني أمامها بقوه بعد أن استسلمت لهذه الموجه البشريه ولم افق إلا وأنا عند أول درجه من درجات سلم المسعي الخاص بالصفا والمروه لأدخل في مدار أخر من مدارات مقدره ، كان العطش قد بلغ مبلغه وماء زمزم منتشر في كل ارجاء المسعي ولكنه الصيام وهذا هو العطش الذي شعرت به السيده هاجر المصريه زوجه الخليل إبراهيم و فلذه كبدها سيدنا إسماعيل ملقي علي الرمال الساخنه ولكنه في حفظ المولي ولكن .. ! هناك فارق شاسع بين عطش أمنا هاجر في المسعي عطشا إجباريا إلي أن يشاء الله وعطش الصيام معلوم الأجل وها هي الحكمه من الصيام والسعي في آن واحد نتذكر ونتعظ كي نهذب نفوسنا ، أنهيت أشواط السعي السبعه المباركه وأتبعتها بتقصير شعيرات من رأسي المثقل بأوجاع الرحله فحاولت أن اجد مكانا أستريح فيه بعض الوقت حتي يحين آذان المغرب الذي لم يعد يتبقي عليه إلا النذر اليسير من الوقت جلست أتأمل الكعبه ولا اريد أن تمر برهه وهي بعيده عن عيني محاولا إشباع بصري وروحي منها ، ومع الإحساس بالعطش والجوع تذكرت الإفطار كيف ومتي والصلاه علي وشك ، ولكن كيف أقلق وانا في بيت الكريم ، في حركه سريعه ومحسوبه فوجئت بالقائمين علي خدمه البيت يقومون بفرش البسط البلاستيكيه وفي دقائق قليله إعدت أكبر مأدبه إفطار يوميه في العالم عليها من خيرات المولي عز وجل ولا تسأل من ؟أو كيف ؟ هذا من فضل الله .”وكان فضل الله عليك كبيرا ” .. تمر ولبن وماء زمزم والكل يتناول ويهب الآخر من فضل الله حتي تبتل العروق ويذهب الظمأ أملا ورغبه وطمعا في ثبات الأجر ، وكما أعدت مائده الإفطار الربانيه في دقائق رفعت في دقائق مع صوت الأمام بإقامه الصلاه ، ولأول مره تسمع تنبيها آخر في صلاتك غير الذي تسمعه في مساجد المعموره .. ففي مساجد المعموره تسمع تنبيه الإمام للمصلين قائلا ” إستقيموا يرحمكم الله ..
هنا لاتنفع إستقامه الصف فينادي الإمام قائلا “تراصوا ” كي تكتمل المدارات الإلهيه حول الكعبه ، وإذا بالإستجابه الفوريه فيتراص المصلون في دوائر هندسيه محكمه لتبدأ معها صلاه مغرب في بيت الله الحرام ، تنتهي الصلاه وفي لحظات يبدأ المصلون في إستكمال مناسكهم ويبدأ المنتهون من المناسك في العوده إلي مساكنهم ومنهم من ينتظر صلاه العشاء ، لم يستطيع جسدي المنهك المقاومه فسارعت الي مسكن صديق لي وأنا فيةغايه الآسي لمغادره المسجد الحرام ولكنه الجسد يريدني أن ألتمس بعض الراحه بعد هذه الرحله الطويله خرجت من الحرم أتامل الوجوه التي أتت من كل حدب وصوب ومن كل الجنسيات عرب وعجم أبيض واسود ، كل قد ارتدي ثوب الإيمان الابيض ، تناولت طعام السحور بعد أن استراح الجسد بعض الشيء وأسرعت إلي المسجد الحرام مره أخري لصلاه الفجر ..حركه لاتهدأ ليلا ونهارا وصلوات لاتنقطع وطواف لا يتوقف ولن يتوقف إلا مع قيام الساعه هذه هي مكه وهذا هو البيت العتيق في كلمات لاتعبر عن مكنونات صدور أي مسلم وهاهم أولي الأمر في المملكه العربيه السعوديه وعلي رأسهم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عظم الله أجره وأجر من سبقه من ملوك المملكه العربيه السعوديه علي مايقومون به من مجهودات خارقه في خدمه ضيوف الرحمن وفقهم الله إلي مافيه خير البلاد والعباد وحفظهم من كل مكروه وسوء وكل عام وانتم بخير ..
حمدي يوسف ..

حمدي يوسف
حمدي يوسف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: