الرئيسية / مــقـالات و آراء / الخطبة المكتوبة … قتل للإبداع … بقلم / كواعب أحمد البراهمي

الخطبة المكتوبة … قتل للإبداع … بقلم / كواعب أحمد البراهمي

وددت أن أكتب في هذا الموضوع من قبل , ولكني ترددت لأنه من الصعب الحديث عن موضوع ليس في صميم إختصاصي , ولكني وجدت أن بعض الآراء وإن كانت تصدر من غير مختصين ولكنها تكون أحيانا جديرة بالبحث ولا سيما لو كان موضوعها ينعكس أثره علي جموع الشعب المصري وليس علي فئة دون أخري .
وحديثي هنا عن خطبة الجمعة المكتوبة . وهو أمر ربما بري البعض أنه من الصواب وذلك لتفويت الفرصه علي ذوي الأفكار المتشددة والمتزمتين والمتطرفين حيث ستقتصر علي فكر معتدل ولكن ذلك القرار جانبه الصواب في بعضا منه .
فمن الصواب توحيد موضوع الخطبة في كل المساجد وذلك بإختيار يتم حول موضوع مطروح معاصر لوقت الخطبة أو موضوع يزامن وقت الخطبة كالصوم والحج أو موضوع يشغل بال الناس ويكثر فيه الحديث وعندئذ يجب وضع الخطوط العريضة له ورأي الدين فيه .
ولكني أختلف مع وزارة الأوقاف في كتابة الخطبة وتوزيعها علي الأئمة في كل مكان لتقرأ للناس وذلك للاسباب الآتية
السبب الأول قتل الإبداع عند الخطيب وإيقاف البحث عنده والإعتماد علي إمساك الورقة والقراءة وكأنه غير حاصل علي دراسة وليس لديه القدرة علي إعداد موضوع الخطبة وبمرورالوقت يفقد التفاعل مع المصلين ويفقد كذلك المصلون التفاعل الإيجابي مع الخطيب وإنتظار أن يقدم لهم ما هو جيد وما هو يشغل أفكارهم .
كما أن قدرات كل شخص ونجاحه أو نبوغه يظهر عندمايقوم بنفسه بالإعداد للشيء والحديث عن موضوع والبحث والإستعانة بأحاديث وقصص من السلف الصالح وطريقة السرد للموضوع , وتلك العوامل مهمة جدا لتعلق الشخص بمسجد معين وخطيب معين , فأحيانا كثيرة تجد شخص يترك الحي الذي يسكن به ويذهب إلي حي بعيد من أجل أن يستمع إلي خطيب معين ويصلي وراءه , وذلك من عوامل نجاح ذلك الشخص وقدرته علي الإقناع وبحثه ودراسته وحصوله علي المعلومة المؤيدة لكلامه من قرآن أو حديث , وتختلف قدرات الأشخاص في ذلك .
وينشأ عن الخطبة المكتوبة عدم المصداقية وعدم التفاعل مع الإمام والمصلي
هذا بالإضافه إلي أن كثير جدا من الأسر وقت الغداء يكون من ضمن مواضيع نقاشها موضوع خطبة الجمعه , ويحدث أيضا أن تسأل الزوجات أزواجهم عن موضوع الخطبة ويحكي الشخص عما حدث معه في المسجد ومن قابل وماذا سمع .
وذلك يحدث عند معظم الناس فتكون خطبة الجمعة محور حديثهم ولو توحدت وسمعها كل الناس ولكن الفرق في الأصوات فقط لفقدت جاذبيتها ومصداقيتها أيضا .
السبب الثاني وهو هام أيضا سيقلل رغبه الناس في الذهاب للمسجد لأنه سيسمع الخطبة في التلفزيون أو الراديو وينزل فقط للحاق بالصلاة , وذلك غير جيد لأن صلاة الجمعة ليس المقصود منها الصلاة في جماعة مثلها مثل صلاة الظهر والعصر , ولكن المقصود منها تقابل المسلمين وتقاربهم والحديث عما يشغلهم ويشغل بالهم , وتواجد الشخص بالمسجد أثناء الخطبة ضروري ولذلك تصلي الجمعة بالمسجد ركعتين فقط .
السبب الثالث إذا كانت وزارة الأوقاف تري في البعض عدم القدرة علي القيام بإعداد خطبة جيدة وليس لديه تلك الموهبة علي الإلقاء والتواصل مع الآخرين حتي ولو كان عالما , فلتجعل الإختيار داخل جدرانها بعمل إختبارات لمن يتم تعيينهم كخطباء في المساجد , فليس كل دارس لديه القدرة علي العمل في مجاله خاصة لو تعلق الأمر بالتعامل مع جمهور من الناس . وليكن ذلك الإختبار كإختبار للقدرات قبل الإلتحاق بكلية معينة .
أما المتطرفين أو الغير قادرين فليتم نقلهم في مجال بعيد عن مجال التعامل مع الناس ,
واخيرا وإن كان المسجد يضم الجميع دون أية فوارق إجتماعية أو مالية أو تعليمية أو طبقية أو أي نوع من الفوارق حيث في المسجد الكل سواء لا فضل لأحد علي أحد , إلا أن الحديث في مجتمع العاصمة يختلف عن القرية ويختلف في البدو عن الحضر حتي لو كان الإستدلال بنفس الأيات القرانية ونفس الأحاديث , ولكن طريقة وأسلوب الإلقاء والسرد يختلف .
وأتمني أن يعود الدرس الذي كان يقدم سابقا من بعد صلاة المغرب وحتي صلاة العشاء لتقريب الناس من المساجد ولربطهم بها , وذلك يحقق ايضا التوازن الفكري والبعد عن التطرف وعن قيام الشخص العادي بسؤال أي شخص غير مختص في أمور الدين والدنيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: