الرئيسية / اخترنا لك / إمرأة أيقظت الأمة (قصة) بقلم / نشوه طلعت
نشوه طلعت

إمرأة أيقظت الأمة (قصة) بقلم / نشوه طلعت

بسمة صغيرة حزينة، تصاحبها دمعات حارة تطفو فوق عينين مفتوحتين، سرعان ما إنحدرت بهدوء فوق خد محمر، وأرجل تجلس فوق مقعد خشبي متهالك علي رصيف شارع الظلام، فقد خطر ببالها لحظة سرقتها منها الحياة كلص محترف، فقد كانت كعصفورة تفعل ما تشاء بجناحيها الصغيرين، فتتألق دائماً بين الأخريات، يغمرها التمرد بالرفض والتعالي تجاه الجميع، روحها مشبعة بالإنتقادية، كل ما يشغل بالها ثلاثة حقوق: “الحب، المعرفة، الحرية”. حلمت بهم ومزجتهم بالوهم والحلم والذكري، والدمعة التي تسيح كل يوم علي خدها مرددة دائماً “حينما أموت سأحتفظ في تراب عظامي بجنوني لضوء بلادي”.

إلا أن وصلت سيارة سوداء غامضة ذات ضوء وامض شديد، يخرج منها فتيان وكأنهم كلاب ضالة. كسروا باب شقتها ، قيدوها، وأرغموها بالسير معهم إلي السيارة، يقولون لها بأنها جنت علي نفسها، وجلبت هذا لنفسها. من خلال كتابتها التي تعبر بها عن ذاتها. إستجوبوها بكلمات لكنهم لم يستمعوا لإجابتها، وفي الصباح وجدت أنها سجلت ضمن لائحة الفاسدين، ضربوها بعنف ورميت في مكان حقير ملئ بالذباب، والحشرات، تتدلي فوق رأسها العناكب وبعد أيام طوال لا تعرف عددها  أقبل رجل أصلع الرأس ووجهه يهيمن عليه شارب كبير يسير إليها بخطوات بطيئة. قال لها مشمئزاً ممسكاً بشعرها. “أعتقد إن كفايه عليكي كده وأعتقد إنك هتحاولي مترجعيش هنا تاني “. ثم ألقي بها إلي الشارع.

ثم تسألت في نفسها “هل  كان يجب أن أقاوم وأصرخ. ولكن ما كان ذلك ليساعدني ولو قليلاً. فحتي إذا أفلحت في إيقاظ ضمير بعض البشر، ما كانوا ليرفعوا إصبعاً واحداً دفاعاً عني. ربما كانوا سيراقبون نهايتي بعيون خائفة، ثم يمضون،  ليعودوا إلي نومهم العميق”.

وبعد أن تذكرت كل ذلك وهي تجلس علي المقعد، نهضت من مجلسها هذا تحمل تفاصيل وجهها وضحكاتها المسروقة المكابرة علي شكوكها القاتلة كملكة قوية تقف وحيدةً في شاطئ بحيرة عند منتصف ليل شديد الظلام حصيل منطق فكري منبثق مما هو ضاغط من مفارقات واقع ومجتمع و تاريخ، متدفقاً في دمائها ثورة شبابية تنذر بشعاع أمل فجر جديد ، وقالت ” أنا كوكبة العصر وكتيبة النصر منطلق الجدارة ومهد الحضارة” وأكملت ” لا أحد يستطيع  أن يمحو تاريخي ،معتقداتي، أو أن يطمس هويتي”، فأنها تهدي السلام وإليها السلام ، نعم مصر هي السلام، وأنتِ أيتها المرأة المصرية لكي السلام وعليكي السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: